تشير نتائج استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من صناديق الاقتراع إلى أن أغلبية واضحة من الإسرائيليين صوّتت ضد استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم. فقد حصلت الأحزاب من خارج معسكره اليميني والديني، وفقًا لهذه الاستطلاعات، على ما بين 70 و73 مقعدًا في الكنيست. لكن هذه الأغلبية تضم أيضًا ما بين 17 و18 مقعدًا للحزبين العربيين، اللذين لا تزال معظم الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو ترفض التعامل معهما بوصفهما شريكين سياسيين محتملين.
وقد يتحول هذا الرفض إلى طوق نجاة سياسي لنتنياهو، رغم أن أغلبية الناخبين صوّتت ضد استمرار حكمه. لكن هذا المصير ليس حتميًا.
ثمة حقيقة دستورية مهمة تكاد تغيب عن النقاش السياسي في إسرائيل، وهي أن تشكيل حكومة جديدة ليس شرطًا لبدء التغيير. فالكنيست الجديد يستطيع ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية، وانتخاب رئيس جديد له، حتى قبل التوصل إلى اتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة.
ولفهم أهمية هذه الحقيقة، لا بد من توضيح المسار القانوني الذي يتيح للأغلبية البرلمانية الجديدة التحرك.
أولًا، انعقاد الكنيست الجديد. بعد الانتخابات، ينعقد الكنيست ويؤدي أعضاؤه المئة والعشرون تصريح الولاء للدولة وقوانينها. وتواصل حكومة نتنياهو المنتهية ولايتها أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لكن ذلك لا ينتقص من صلاحيات الكنيست المنتخب، الذي يصبح قادرًا على ممارسة دوره التشريعي والرقابي بصورة مستقلة عن عملية تشكيل الحكومة.
ثانيًا، انتخاب رئيس جديد للكنيست. لا يشترط القانون تشكيل حكومة أو توقيع اتفاق ائتلافي قبل انتخاب رئيس للكنيست. وإذا تمكنت الأحزاب المعارضة لنتنياهو من الاتفاق على مرشح يحظى بالأغلبية المطلوبة، فإنها تستطيع انتخابه بدعم من النواب العرب. ولا يوجد في القانون الإسرائيلي ما يمنع هذا التعاون أو ينتقص من شرعية أصوات النواب العرب.
التعليقات (0)