يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر مساعديه التطورات السياسية داخل كيان الاحتلال عقب نتائج الانتخابات الأخيرة، والتي أظهرت غياب أغلبية واضحة لأي من الكتل السياسية. ويسعى ترامب من خلال هذا المتابعة الحثيثة إلى التأثير على شكل الائتلاف الحكومي القادم بما يخدم رؤيته السياسية للمنطقة. وأشارت تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تضع ثقلها لمنع انزلاق الحكومة نحو اليمين المتطرف بشكل كامل.
أفادت مصادر مقربة من ترامب بأن الرئيس الأمريكي يرفض بشكل قاطع انضمام إيتمار بن غفير، رئيس حزب «عوتسما يهوديت»، وبتسلئيل سموتريتش إلى أي تشكيل حكومي يقوده بنيامين نتنياهو. ويرى ترامب أن وجود هذه الشخصيات المتطرفة قد يعيق الخطط الأمريكية المستقبلية. وقد أبلغت الدوائر المحيطة بترامب الجانب الإسرائيلي بأن تشكيل حكومة تضم بن غفير ليس خياراً مطروحاً للنقاش.
رغم إشادة ترامب بالنتائج التي حققها نتنياهو مع بدء فرز الأصوات، إلا أن هذه الإشادة حملت في طياتها رسائل سياسية واضحة حول ثمن الدعم الأمريكي. ويهدف ترامب من خلال هذه التحركات إلى دفع نتنياهو نحو خيار «حكومة الوحدة» كبديل للتحالف مع اليمين المتطرف. وتأتي هذه الضغوط في وقت حساس يواجه فيه نتنياهو صعوبات في حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومته.
تتضمن التفاهمات بين ترامب ونتنياهو خطة عمل تمتد لعامين، حيث من المفترض أن تشهد السنة الأولى مفاوضات مكثفة مع إيران لإنهاء المواجهات العسكرية القائمة. ويسعى ترامب إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي حاسم ينهي حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وتتطلب هذه التحركات وجود حكومة في تل أبيب تحظى بقبول دولي وإقليمي أوسع من حكومة يمين ضيقة.
تشير المصادر إلى احتمال تنحي نتنياهو عن منصبه في السنة الثانية من ولاية ترامب، سواء عبر صفقة قضائية أو ترتيب سياسي متفق عليه. ويهدف هذا السيناريو إلى إفساح المجال لتوسيع «اتفاقيات أبراهام» التي يعتبرها ترامب جزءاً أساسياً من إرثه السياسي. ويعد هذا الترتيب مخرجاً محتملاً للأزمات القانونية التي تلاحق رئيس حكومة الاحتلال مقابل تحقيق اختراقات دبلوماسية.
تواجه طموحات ترامب ونتنياهو عقبات واقعية، حيث اشترطت دول عربية وازنة، من بينها السعودية، عدم وجود نتنياهو على رأس السلطة للمضي قدماً في مسار التطبيع. وبناءً على هذه المعطيات، قد يضطر ترامب للضغط باتجاه حكومة وحدة تعتمد مبدأ التناوب على رئاسة الوزراء. ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز الفيتو العربي وتوسيع دائرة العلاقات الإقليمية لكيان الاحتلال.
التعليقات (0)