تواجه الدولة السورية الجديدة حزمة من التحديات الانتقالية الشائكة المتمثلة في تثبيت التماسك الاجتماعي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنعاش الاقتصاد المنهك، وتحديد خيارات السياسة الخارجية في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
وبين الحاجة إلى إنهاء إرث العقود الماضية وتجنب مطبات الفراغ المؤسسي، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا اليوم، وتحديات السلطات السورية في إدارة التوازنات الداخلية والخارجية، وهو ما ناقشته الحلقة الجديدة من بودكاست "داخل سوريا"، على منصة "سوريا الآن"، والتي استضافت الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تورنتو جمال منصور.
يرى منصور أن المشهد السوري الحالي يتسم بكونه تحولا "متعدد الطبقات" ولا يمكن اختزاله في مجرد تغيير سياسي عابر.
ويوضح الباحث أن سوريا تعيش انتقالات متوازية تشمل الانتقال من نظام استبدادي احتكاري دام لعقود، وانتقالا على صعيد السلم الاجتماعي والتماسك الأهلي بعد سنوات من تسليح الفروق الطائفية والإقليمية، إضافة إلى انتقال في طبيعة التموضع الإقليمي والدولي للبلاد، وانتقال اجتماعي نحو مظلة أكثر شمولا.
كما يقدم منصور قراءة يعتبر فيها سوريا "وحدة نموذجية" في منطقة الجنوب العالمي، حيث تمثل دراسة حالة فائقة الأهمية، لكيفية إعادة بناء مجتمعات ما بعد الصدمة والثورات والحروب الأهلية، موضحا أنه "إذا أمكن إعادة بناء سوريا، فإن ذلك ينعكس على أماكن أخرى، أما إذا فشلت سوريا، فهناك دروس تُستخلص من ذلك الفشل".
يجيب منصور بوضوح أن المحافظة على التماسك الداخلي والسيطرة على "العلاقات غير المستقرة والمضطربة المختبئة تحت السطح مباشرة داخل الائتلاف الحاكم" تأتي في مقدمة الأولويات لتجنب أي تصادم، تليها أولوية بناء المؤسسات، ثم تسريع عجلة الاقتصاد.
التعليقات (0)