أما وقد وضعت الحملات الانتخابية أوزارها، وأخرجت صناديق الاقتراع أثقالها، فقد بات ممكنا الدخول في مجازفة رسم سيناريوهات المرحلة المقبلة، وشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة، فضلا عن رصد أهم الظواهر التي رافقت الاستحقاق الانتخابي المصيري كما وُصِف، وذلك بالاستناد إلى الأرقام شبه النهائية.
وفقا للأرقام غير الرسمية (استطلاعات مراكز الاقتراع)، فقد حصل حزب الليكود على الموقع الأول من حيث عدد المقاعد (24-25 مقعدا)، لكن ائتلاف نتنياهو سيكون عند حاجز الخمسين مقعدا، بخسارة 18 مقعدا عما كان لديه في الكنيست المنحل، ولن يكون بمقدوره تشكيل حكومة وفقا لهذه النتائج.
في المقابل، حظي "يشار" بزعامة آيزنكوت بـ (52-53 مقعدا)، مما يعطيه الفرصة لتشكيل حكومة أقلية، إن قبل باليد الممدودة إليه من "القائمة الموحدة"، برئاسة منصور عباس، وشبكة أمان من خارج الحكومة، من قبل "القائمة المشتركة"، وإن تمكن من التغلب على خلافات وانقسامات حلفائه: بينيت ولبيد وليبرمان؛ فطريقه الأقصر للحكومة هو الاعتماد على "الصوت العربي الحاسم"، شريطة التغلب على فائض العنصرية الذي يجتاحه ويجتاح حلفاءه بخاصة.
وباختصار أشد، لدى نتنياهو حتى اللحظة 50 مقعدا، مقابل معارضة 70 نائبا له ولحكومته ولسياساته على اختلاف مرجعياتهم.
من حيث الظواهر التي سبقت الاستحقاق ورافقته، فقد تميّز يوم الاقتراع بإقبال كثيف على التصويت، لا مثيل له منذ انتخابات 31 ديسمبر/كانون الأول 1973، بُعيد شهرين فقط من حرب أكتوبر/تشرين الأول من تلك السنة.
جرت الانتخابات، واشتد الإقبال عليها، فيما شبح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ما زال يحلّق فوق رؤوس الإسرائيليين، ناخبين ومرشحين، والمقارنة هنا تتخطى "الصدفة" إلى "الضرورة"، فكلا الاستحقاقين أنجز وسط إحساس عام بـ"التهديد الوجودي".
التعليقات (0)