تحتضن مختبرات الدفع النفاث "جيه بي إل" (JPL) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا في جنوب كاليفورنيا، فصلا جديدا من فصول غزو الفضاء، حيث أعلن المهندسون عن نجاح تشغيل محرك الدفع الكهرومغناطيسي البلازمي "إم بي دي" (MPD) بقدرة وصلت إلى 120 كيلوواط.
يمثل هذا الرقم أعلى مستوى طاقة يسجله نظام دفع كهربائي في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما وصفه مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، بأنه برهان على أن ناسا لم تفقد بوصلة المريخ أبدا.
ولتقريب هذه القوة لذهن القارئ، فإن الـ120 كيلوواط تعادل القدرة الكهربائية الكافية لتشغيل 10 منازل كاملة بكل أجهزتها ومكيفاتها في وقت واحد، أو قوة محرك سيارة "سيدان" حديثة، لكنها هنا مكرسة بالكامل لدفع مركبة فضائية في فراغ الكون العميق، حيث لا هواء ولا احتكاك يعيق الانطلاق.
يعتمد هذا المحرك على تقنية بدأت كفكرة بحثية في ستينيات القرن الماضي، لكنها عادت اليوم بقدرات مذهلة؛ حيث يتم تحويل مادة "الليثيوم" إلى بلازما (وهي الحالة الرابعة للمادة وتكون فيها الغازات مشحونة كهربائيا وحارة جدا).
والليثيوم لمن لا يعرفه، هو أخف معدن صلب على وجه الأرض، وهو المادة ذاتها التي تشكل "القلب" النابض لبطاريات هواتفنا وسياراتنا الكهربائية، لكن ناسا اختارته هنا كوقود لخصائص فيزيائية مذهلة؛ فهو يحتاج إلى طاقة منخفضة جدا لتحويله من بخار إلى بلازما مقارنة بالهيدروجين، مما يوفر كهرباء المحرك لعملية الدفع بدلا من ضياعها في عملية التأين.
كما أن ذرات الليثيوم تمتلك كتلة مثالية تعمل مثل "كرات البيسبول" التي تعطي ركلة دفع قوية للمركبة حين تنطلق، بخلاف ذرات الهيدروجين الخفيفة جدا التي تشبه كرات التنس ولا توفر الزخم الكافي لتحريك مركبات ضخمة مأهولة.
💬 التعليقات (0)