f 𝕏 W
التهجير في الخليل... عقاب جماعي لاستكشاف فرص تكرار التجربة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 16 د قراءة
زيارة المصدر ←

التهجير في الخليل... عقاب جماعي لاستكشاف فرص تكرار التجربة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتجاوز عمليات التهجير التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخليل تداعيات العمليات العسكرية، لتثير مخاوف من تعميم سياسة الإخلاء القسري والعقاب الجماعي، واستغلال الأحداث لتنفيذ مخططات تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين وتأمين طرق المستوطنين. يحذر خبراء من أن استمرار هذه الإجراءات قد يحول النزوح المؤقت إلى تهجير دائم، ويعمق تفتيت التواصل الجغرافي الفلسطيني، وسط دعوات لمراجعة الخيارات السياسية الفلسطينية وتوحيد الموقف لمواجهة هذه التحديات.
أبرز النقاط

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

د. أحمد رفيق عوض: الفصائل تمر بلحظة ضعف تاريخية وتقلّصت هوامش فعلها لأسباب متعددة والمرحلة الراهنة ستختبر قدرتها على البقاءأكرم عطا الله: مواجهة الاحتلال والمشروع الاقتلاعي تتطلب عقلاً سياسياً قادراً على قراءة موازين القوى وتحديد توقيت التقدم والتراجع

د. دلال عريقات: ما يجري في الخليل عقاب جماعي وجريمة حرب وفق القوانين الدولية والخطر بتحويل الإخلاء المؤقت إلى واقع دائمسامر عنبتاوي: الاحتلال لا يحتاج إلى ذرائع لتنفيذ مخططاته لكنه يسعى لاستغلال المبررات لتكثيف عدوانه ما يستدعي آليات للمواجهةد. أسامة عبد الله: سدّ ذرائع الاحتلال لا يعني تحميل الفلسطينيين المسؤولية بل تقدير المواقف والموازنة بين الحق في المقاومة وتقليل المخاطرهاني أبو السباع: المقاومة حق مكفول للشعوب الواقعة تحت الاحتلال بموجب القانون الدولي لكن تقدير الزمان والمكان والظروف لا يقل أهمية عن أعمال المقاومة نفسهارام الله - خاص بـ"القدس"-تتجاوز عمليات التهجير التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة أحياء بمدينة الخليل تداعيات العملية العسكرية، لتثير مخاوف من تعميم سياسة الإخلاء القسري والعقاب الجماعي، وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية المحتلة، إذ يستغل الاحتلال الإسرائيلي عملية إطلاق النار التي وقعت الجمعة الماضي، لتنفيذ مخططاته.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أن هذه الإجراءات تستهدف التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، وتأمين طرق المستوطنين، وتكريس السيطرة الإسرائيلية، في سياق يتداخل فيه المشروع الاستيطاني مع الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية.ويحذرون من أن استمرار إخلاء المنازل وإغلاق الأحياء، في ظل غياب ضمانات فعلية لعودة السكان، قد يحوّل النزوح المؤقت إلى تهجير دائم، ويعمّق تفتيت التواصل الجغرافي الفلسطيني، وسط مخاوف من امتداد هذه السياسة إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز مسؤولية الفصائل الفلسطينية في حماية المواطنين وتعزيز صمودهم، وسط تحذيرات من أن استمرار الانقسام والتمسك بالأدوات والسياسات ذاتها قد يفاقم الخسائر الوطنية.ويشدد المتحدثون على ضرورة مراجعة الخيارات السياسية، وتوحيد الموقف الفلسطيني، وتوفير الدعم الإغاثي والقانوني للأسر المتضررة، بما يوازن بين الحق في مقاومة الاحتلال وتقدير مآلات المواجهة، ويجعل حماية الإنسان الفلسطيني وتثبيته على أرضه أولوية وطنية.جملة من الرسائل والأهداف الإسرائيليةيرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن التهجير الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخليل يحمل جملة من الرسائل والأهداف الإسرائيلية، في مقدمتها إرضاء اليمين المتطرف والتخفيف من مخاوفه، وتحقيق مكاسب انتخابية، وتعميم نموذج التهجير الذي طُبّق في شمال الضفة الغربية، إلى جانب تأمين طرق المستوطنين والسيطرة على محاورها، وإحداث تغييرات جغرافية في المدينة تتيح إحكام السيطرة على المكان والسكان.ويوضح عوض أن أحد أبرز أهداف هذه السياسة يتمثل في تكريس العقاب الجماعي، بحيث تصبح أي عملية تقع في أي مكان من الضفة الغربية المحتلة ذات ثمن مرتفع للغاية للفلسطينيين.ويبين عوض أن الرسالة الإسرائيلية لا تقتصر على هدم المنازل، بل تمتد إلى تهجير السكان وسلبهم الأمن والثروة والمكانة والمكان، معتبراً أن اتساع العقاب الجماعي يتجلى أيضاً في وجود نحو ألف حاجز في الضفة الغربية المحتلة.مخاوف من تعميم الإخلاء والإجلاءوفي ما يتعلق بمآلات ما يحدث من تهجير في الخليل، يشير عوض إلى وجود رغبة إسرائيلية في تعميم الإخلاء والإجلاء من أماكن متعددة بمحافظات الضفة الغربية، وتحويله إلى أداة للعقاب الجماعي تُمارَس بصورة اعتيادية، من دون أن تثير ردود فعل إقليمية أو دولية.ويلفت عوض إلى أن إسرائيل، بدلاً من البحث عن تسوية أو الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، باتت تعتمد القوة الغاشمة نهجاً دائماً لقمعه.ويشير عوض إلى أن هذه السياسة تستهدف تحقيق مكاسب سياسية قريبة وبعيدة المدى، تشمل ضم الضفة الغربية، وتفكيك الشعب الفلسطيني، وإضعاف السلطة الفلسطينية وإخراجها من المشهد، وربما إسقاطها.واقع سياسي تسعى إسرائيل إلى فرضهويحذر عوض من أن التهجير في الخليل قد يقود إلى واقع سياسي تسعى إسرائيل إلى فرضه، يقوم على الضم وإخضاع السلطة والتسوية وفق ما تريد وقمع الفلسطينيين.وفي ما يتعلق بمسؤولية الفصائل الفلسطينية، يعتبر عوض أنها تمر بلحظة ضعف تاريخية، فيما تقلّصت هوامش فعلها لأسباب متعددة، محذراً من أن المرحلة الراهنة ستختبر قدرتها على البقاء والاستمرار أو ستدفعها نحو التلاشي.ويشدد على ضرورة تدارك الوضع من خلال الوحدة وتغيير النهج المتبع، مؤكداً أن الفصائل أمام امتحان كبير، في ظل لحظة قاسية تختبر الشعارات والقيادات والنماذج القائمة.ويدعو عوض إلى التحرك سريعاً لاستعادة ثقة الجمهور الفلسطيني، محذراً من أن استمرار الفصائل بالأفكار والأساليب ذاتها قد لا يكون مقبولاً لدى الجمهور في ظل التحديات الراهنة.استعادة مشاريع قديمةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إسرائيل استغلت العملية التي وقعت في الخليل لاستعادة مشاريع قديمة تقوم على تهجير الفلسطينيين وجعل الضفة الغربية بيئة طاردة لهم، وتهديد وجودهم وثباتهم على أرضهم، معتبراً أن هذه التوجهات تشكل أساساً في مشروع حكومة بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.ويوضح عطا الله أن الرسالة الإسرائيلية من الهدم والتهجير الذي يحدث في الخليل بعد عملية إطلاق النار، تتمثل في إبلاغ الفلسطينيين بأن أي فعل مناهض للاحتلال، أو رفض للاستسلام له، قد يقابَل بهدم المنازل وتهجير السكان، محذراً من أن هذا النهج يستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي الفلسطيني وإزاحة الوجود الفلسطيني عن الأرض.وفي قراءته للانعكاسات السياسية والأمنية لعملية إطلاق النار التي وقعت في الخليل يوم الجمعة الماضي، يرى عطا الله أن وقوع عملية في الضفة الغربية أو عدم وقوعها لن يغيّر خريطة المعسكرات الانتخابية في إسرائيل، في ظل انقسام مجتمعي عميق وتراجع قدرة الأحداث الأمنية على تغيير اتجاهات الرأي العام.السابع من أكتوبر لم يُنه الانقسامات الإسرائيليةويشير عطا الله إلى أن هجوم السابع من أكتوبر 2023، رغم حجمه، لم يُنهِ الانقسامات الداخلية الإسرائيلية، مستذكراً الأزمة التي أحدثها مشروع التغييرات القضائية عام 2023، وما رافقها من احتجاجات وتراجع في دعم الائتلاف الحاكم، الذي انتقل من 64 مقعداً إلى نحو 53 مقعداً.ويلفت إلى أن المنافسة السياسية الإسرائيلية باتت تدور بين معسكر قومي ديني يسعى إلى إبقاء نتنياهو في السلطة، ومعسكر غير متجانس يتمحور أساساً حول إسقاطه، وسط غياب النقاش العام حول الفلسطينيين وتقارب اليمين في رؤيته للصراع، بعد تعثر مسار التسوية السياسية.ويحذّر عطا الله من أن الفلسطينيين يواجهون تهديداً وجودياً في ظل المشروع الإسرائيلي الاقتلاعي، مستشهداً بتجريف أجزاء من غزة ومخيم جنين وتهجير سكانهما، ومعتبراً أن استمرار النهج الفلسطيني ذاته، من دون مراجعة سياسية لتداعيات المرحلة، يفاقم الخسائر الوطنية والفردية.إدراك خطورة الأزمة والتعامل معها بمسؤوليةويشدد عطا الله على أن مسؤولية الفصائل تقتضي إدراك خطورة الأزمة والتعامل معها بمسؤولية، وإعادة تقييم الأدوات والسياسات، بدلاً من اتخاذ خطوات تمنح إسرائيل مبررات إضافية للهدم والطرد.ويرى عطا الله أن المشروع الفلسطيني المقابل للمشروع الاقتلاعي ينبغي أن يركز على تثبيت الوجود والبقاء، مؤكداً أن مواجهة الاحتلال تتطلب عقلاً سياسياً قادراً على قراءة موازين القوى وتحديد توقيت التقدم والتراجع.ويدعو إلى التوقف عن الاندفاع نحو أفعال لا تحقق تغييراً في إسرائيل، والعمل على ترميم الحالة الفلسطينية وتثبيت الوجود المهدد، معتبراً أن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة عميقة للخيارات السياسية وأدوات المواجهة، بما يحمي الفلسطينيين من مزيد من الاقتلاع والتدهور.رسالة ترهيب جماعيةتؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن ما يجري في الخليل بالغ الخطورة؛ فإخراج العائلات من منازلها وإغلاق الأحياء يوجّه رسالة ترهيب جماعية، مفادها بأن بقاء الفلسطيني في بيته يمكن أن يصبح مشروطاً بقرار عسكري.وتشير عريقات إلى تقارير أفادت بتهجير مئات العائلات من منطقتَي عين دير بحّة والجلدة، ما يفرض تحركاً عاجلاً لحمايتها وضمان عودتها.وترى عريقات أن الخطر يتجاوز العملية العسكرية الراهنة، فهناك خشية من تحويل الإخلاء المؤقت إلى واقع دائم، وتوسيع السيطرة على الأرض وتفتيت التواصل الفلسطيني، لذلك يجب أن يكون مطلبنا واضحاً: وقف التهجير، وضمان العودة الفورية والآمنة، ومنع الاستيلاء على المنازل أو تغيير استخدامها.قانونياً، توضح عريقات أن المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر العقوبات الجماعية؛ فلا يجوز معاقبة عائلة أو حيّ على فعل لم يرتكبه أفراده.وتشير عريقات إلى أن المادة 49 تحظر النقل القسري، ولا تجيز الإخلاء إلا في حالات استثنائية ضيقة تتعلق بأمن السكان أو أسباب عسكرية قهرية، مع ضمانات للحماية والعودة، مؤكدة أن الادعاء الأمني وحده لا يمنح تفويضاً مفتوحاً لاقتلاع الناس.المآلات ليست قدراً محتوماًوترى عريقات أن المآلات ليست قدراً محتوماً؛ إذ إن ذلك يتوقف على قدرتنا على تحويل رفض التهجير إلى حماية فعلية، وضغط دولي ومساءلة، وضمان عودة الناس إلى بيوتهم.وتشدد عريقات على أن مسؤولية الفصائل بأن تجعل حماية المواطن الفلسطيني أولوية وطنية، وأن تقيس قراراتها بنتائجها على الناس والأرض والمشروع الوطني.وتقول عريقات،: "من حق شعبنا أن يسأل كل فصيل: كيف يحمي قراركم المواطنين؟ كيف يعزز بقاءهم؟ وما المكسب السياسي الذي يحققه، وما كلفته المتوقعة؟".الاحتلال المسؤول عن أفعالهوتؤكد عريقات تحفظها على عبارة "سدّ ذرائع الاحتلال" إذا استُخدمت لتحميل الفلسطيني مسؤولية الاعتداء عليه، فالاحتلال مسؤول عن أفعاله، ولا تبرر أي حادثة العقاب الجماعي أو التهجير.وفي الوقت نفسه، تقول عريقات: "تقع علينا مسؤولية وطنية مستقلة في تقدير المآلات، وتجنب القرارات المنفردة التي تعرّض المجتمع لأخطار جسيمة دون استراتيجية وطنية جامعة".الحاجة لقرار سياسي فلسطيني موحدعملياً، تشدد عريقات على أن المطلوب غرفة عمل مشتركة بين المؤسسات الرسمية والبلديات والفصائل والمجتمع المدني:؛ لتأمين الإغاثة والعلاج والتعليم، وحماية مصادر الرزق، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة عودة العائلات ومنع تثبيت تهجيرها، مؤكدة أنه لا يجوز مطالبة الناس بالصمود ثم نتركهم وحدهم يدفعون ثمنه.وتشير عريقات إلى الحاجة لقرار سياسي موحد، ومقاومة شعبية سلمية منظمة، وتحرك دبلوماسي وقانوني متواصل، فيما تؤكد أن شرعية الفصائل تتعزز بقدرتها على حماية الناس، والاستماع إليهم، والخضوع للمساءلة، مشددة على أن الفلسطيني هو صاحب القضية وغاية العمل الوطني، وحياته وكرامته وبقاؤه على أرضه مسؤوليتنا جميعاً.مخططات إسرائيلية مسبقة تستهدف الضفةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن عمليات التهجير في الخليل ترتبط بمخططات إسرائيلية مسبقة تستهدف الضفة الغربية، في إطار مشروع اليمين المتطرف الإسرائيلي الرامي إلى تغيير واقعها الجغرافي والديموغرافي، وتضييق سبل الحياة على الفلسطينيين لدفعهم إلى مغادرة أراضيهم.ويوضح أن هذا النهج بدأ باستهداف المخيمات في شمال الضفة الغربية وتهجير سكانها وإخلائها، بالتوازي مع تغيير طابعها الجغرافي والديموغرافي، محذراً من امتداد هذه السياسة إلى مواقع أخرى، عبر تصعيب الظروف المعيشية على السكان، والضغط عليهم، ودفعهم إلى الرحيل.ويؤكد عنبتاوي أن هذه الإجراءات تندرج أيضاً ضمن سياسة العقاب الجماعي، بحيث تتحول المناطق التي تنطلق منها أعمال مقاومة إلى أهداف لعمليات التدمير والتغيير والضغط على المواطنين.ويشدد عنبتاوي على أن استهداف المواطنين في منازلهم، وإجبارهم على ترك ممتلكاتهم، والاستيلاء حتى على سياراتهم، بأنه نهج لا أخلاقي وعنصري يستهدف السكان المسالمين، ويقدم نموذجاً يراد تعميمه في الضفة الغربية. ويربط عنبتاوي ذلك باعتداءات المستوطنين المتكررة على مناطق مختلفة، بدعم من الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل حلقات في مسار متكامل يهدف إلى تضييق الحياة على الفلسطينيين، وتفريغ الأرض من سكانها، وتطبيق المشروع الصهيوني.انعكاسات خطيرة على الواقع الفلسطينيويحذر عنبتاوي من انعكاسات خطيرة لاستمرار هذا المسار على الواقع الفلسطيني وقدرة الفلسطينيين على مواجهة المشروع الإسرائيلي.ويرى أن تشديد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية يرتبط أيضاً بحسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابية، وسعيه إلى استمالة مزيد من أصوات اليمين المتطرف والمستوطنين، في ظل تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي.إرباك نتنياهو انتخابياًويشير عنبتاوي إلى أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه باعتباره القادر على استخدام القوة وتحطيم الإرادة الفلسطينية في إقامة الدولة، مقابل ادعائه أن خصومه قد يطرحون مساراً يتضمن منح الفلسطينيين حقوقاً وإقامة دولة لهم، مثل غادي آيزنكوت.ويرى أن العملية التي وقعت في الخليل أربكت نتنياهو انتخابياً، في ظل استمرار ملاحقته بإخفاقات أمنية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنه يحاول توظيفها لمصلحته السياسية والانتخابية.ويشدد عنبتاوي على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب موقفاً فلسطينياً موحداً وقيادة تتعامل بحكمة مع الاحتلال، ضمن خطة واضحة للمواجهة ودعم الصمود، مؤكداً ضرورة إنهاء الانقسام وتوحيد مواقف الفصائل.ويدعو عنبتاوي إلى إطلاق مشروع وطني واقتصادي حقيقي لتثبيت المواطنين في القرى والمدن والمخيمات المستهدفة، وضمان قدرتهم على البقاء في أرضهم.ويشدد على أن الاحتلال لا يحتاج فعلياً إلى ذرائع لتنفيذ مخططاته المستمرة منذ سنوات، لكنه يسعى إلى استغلال المبررات لتكثيف عملياته العسكرية، ما يستدعي بلورة آليات فلسطينية للمواجهة تحول دون ترك ذرائع إضافية بيده.المسّ بحق الفلسطينيين في السكن والأمان والاستقراريحذّر الباحث السياسي والأكاديمي د.أسامة عبد الله من تداعيات استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل، معتبراً أن ما يجري يتجاوز كونه عملية عسكرية محدودة أو إجراءً أمنياً مؤقتاً، ويمسّ حق الفلسطينيين في السكن والأمان والاستقرار، وينذر بتكريس مخاطر التهجير القسري وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.ويشير عبد الله إلى أن قوات الاحتلال أجبرت، وفقاً للتقارير المنشورة، مئات العائلات على مغادرة منازلها في مناطق من الخليل، بالتزامن مع إغلاق الطرق وشنّ حملات اعتقال وتحويل منازل إلى مواقع عسكرية ونقاط مراقبة، لافتاً إلى وجود تفاوت في الأرقام الأولية بشأن عدد المهجّرين، في ظل استمرار العملية العسكرية.رسائل سياسية تتجاوز الإجراءات الميدانيةويؤكد عبد الله أن ما يجري يحمل رسائل سياسية تتجاوز الإجراءات الميدانية، أبرزها محاولة تكريس معادلة يصبح فيها الوجود الفلسطيني نفسه هدفاً للضغط والإخضاع، وتُربط حياة المواطنين واستقرارهم وحقهم في منازلهم بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.ويبين عبد الله أن إخلاء المنازل وإغلاق الطرق وتحويل البيوت إلى مواقع عسكرية يؤدي إلى إضعاف التواصل بين الأحياء، وتقييد حركة السكان، وإثارة الغموض بشأن موعد عودتهم، محذراً من تحول الإجراءات التي تُقدَّم باعتبارها مؤقتة إلى واقع طويل الأمد يصعب تغييره.ويشير إلى أن تطورات الخليل لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع في الضفة الغربية، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع هدم المنازل وقيود الحركة وعنف المستوطنين والضغوط التي تدفع تجمعات فلسطينية إلى مغادرة أراضيها.ويلفت عبد الله إلى تحذيرات أممية صدرت في سبتمبر/أيلول 2026، بشأن مخاطر التهجير القسري في مناطق من مسافر يطا، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن تغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.مخاوف من تحويل النزوح المؤقت لاقتلاع دائمويحذّر عبد الله من أن استمرار التهجير، في غياب ضمانات فعلية لعودة العائلات، قد يحوّل النزوح المؤقت إلى اقتلاع دائم، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على الأسر، ويعمّق انعدام الثقة والتوتر.ويشدد على أن فرض واقع عسكري بالقوة لا يعني بالضرورة القدرة على تحويله إلى واقع سياسي وديمغرافي مستقر، معتبراً أن ذلك يرتبط بصمود السكان وفاعلية التحرك الفلسطيني الرسمي والشعبي والضغط الدولي لوقف الإجراءات وضمان العودة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.ويؤكد عبد الله أن القانون الدولي الإنساني يحظر النقل القسري للسكان المحميين في الأراضي المحتلة، إلا ضمن استثناءات محددة، داعياً إلى وقف التهجير وحماية المدنيين وممتلكاتهم وضمان عودة السكان.أهمية التحرك الفلسطينيوفي ما يتعلق بمسؤولية الفصائل الفلسطينية إثر ما جرى، يدعو عبد الله إلى تجاوز التصريحات والإدانات نحو توفير المأوى والاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية والنفسية للعائلات المتضررة، وتنسيق الجهود بين الفصائل والبلديات والمؤسسات الرسمية والأهلية والهيئات الحقوقية، لتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني والإغاثي.ويشدد على أن "سدّ ذرائع الاحتلال" لا يعني تحميل الفلسطينيين مسؤولية انتهاكاته أو تبرير العقاب الجماعي، بل يتطلب تقدير المواقف ونتائجها، والموازنة بين حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وواجب حماية المدنيين وتقليل المخاطر.ويشير عبد الله إلى تحرك سياسي وحقوقي وإعلامي مستدام، وإعداد ملفات موثقة للجهات الدولية، والضغط لضمان عودة المهجّرين ومنع تكريس تغييرات ديمغرافية وجغرافية دائمة.تكثيف الضغط على الفلسطينيينيؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الإجراءات الإسرائيلية في الخليل والتي أعقبت الهجوم الذي وقع صباح الجمعة، عند المدخل الشمالي للخليل، تعكس توجهاً نحو تصعيد العقاب الجماعي والضغط على الفلسطينيين لدفعهم إلى ترك أرضهم، مشيراً إلى أن الهدف لم يعد مقتصراً على الردع، بل امتد إلى الانتقام والتهجير.ويوضح أن قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أقامت، عقب الهجوم، غرفة عمليات متقدمة، بمشاركة قادة الجيش وحرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وانضم إليهم وزير الحرب يسرائيل كاتس، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والوزير بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ملف الضفة الغربية في وزارة الحرب، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.ويشير أبو السباع إلى أن الإعلان عن المصادقة على خطة لتهجير السكان وهدم المساكن والمنشآت في محيط موقع الهجوم جاء مباشرة بعد ذلك، بالتزامن مع اجتياح الخليل وتنفيذ حملة اعتقالات.سابقة في سرعة تنفيذ الهدمويلفت أبو السباع إلى أن سرعة تنفيذ عمليات الهدم خلال ساعات تمثل سابقة منذ عام 1967، وتدل على أن الإجراءات تستهدف محافظة يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، في إطار سياسة تتجاوز الردع إلى الانتقام الجماعي.ويؤكد أبو السباع أن هذا النهج بات يشكل توجهاً استراتيجياً يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم بحثاً عن الأمن المفقود، محذراً من أن إعلان نتنياهو وكاتس، من منطقة الأغوار، جاهزية خطة لإخلاء المدن، يجعل عملية إطلاق النار التي وقعت الجمعة، ذريعة للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لتوسيع نطاق التنكيل والعقاب الجماعي، عشية الانتخابات التي يترقبها العالم.مسؤولية الفصائل الفلسطينية في قراءة الواقعويشدد أبو السباع على مسؤولية الفصائل الفلسطينية في قراءة الواقع السياسي والميداني بدقة، مؤكداً أن تثبيت السكان في منازلهم يمثل أولوية ومسؤولية عليا.ويؤكد أن مقاومة الاحتلال حق مكفول للشعوب الواقعة تحت الاحتلال بموجب القانون الدولي، لكن تقدير الزمان والمكان والظروف لا يقل أهمية عن أعمال المقاومة نفسها.ويرى أبو السباع أن الحكومة الإسرائيلية، في أواخر مدتها، ستسعى إلى إظهار نفسها أمام الناخب الإسرائيلي باعتبارها المدافع عن أمنه، أملاً في تجديد الثقة بها انتخابياً.ويؤكد أبو السباع أن الاحتلال لا يحتاج إلى ذرائع لمواصلة عدوانه المستمر منذ عام 1948، وأن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، إدراكاً منهم أن من يغادر وطنه قد لا تعيده إليه قرارات العالم.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)