f 𝕏 W
إسرائيل تخسر صورتها… فمن يحوّل الخسارة إلى انتصار فلسطيني؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

إسرائيل تخسر صورتها… فمن يحوّل الخسارة إلى انتصار فلسطيني؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة تآكل الصورة الدولية لإسرائيل وسط اتهامات بالإبادة الجماعية وتصاعد الاعتداءات، لكنها تشير إلى عجز النظام السياسي الفلسطيني عن تحويل هذه التحولات الدولية إلى استراتيجية وطنية موحدة تحقق الحرية والسيادة. وتؤكد المقالة على ضرورة وجود مشروع سياسي فلسطيني يحول خسارة إسرائيل لصورتها إلى انتصار، مع التأكيد على أهمية تقييم وسائل النضال وفاعليتها في تحقيق الأهداف، وعدم الاكتفاء بردود الفعل أو الحسابات الفصائلية.
أبرز النقاط

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ليست المشكلة أن إسرائيل لا تدفع ثمن جرائمها، بل أن الفلسطينيين لم ينجحوا حتى الآن في تحويل هذا الثمن إلى إنجاز سياسي بحجم التضحيات التي يقدمونها. فإسرائيل التي تواجه تآكلًا متزايدًا في صورتها الدولية، وتلاحقها اتهامات الإبادة الجماعية، وتواصل تدمير غزة وتوسيع اعتداءاتها في الضفة الغربية والخليل، وتمتد حروبها إلى لبنان وسوريا، لا تزال قادرة على مواصلة سياساتها، فيما يعجز النظام السياسي الفلسطيني عن تحويل التحولات الدولية إلى استراتيجية وطنية موحدة تفرض استحقاقات الحرية والسيادة.هنا تكمن المفارقة: قد تخسر إسرائيل صورتها أمام العالم، لكن هل نملك نحن مشروعًا سياسيًا يحوّل هذه الخسارة إلى انتصار فلسطيني؟

هذا ليس سؤالًا لتبرير جرائم الاحتلال، ولا دعوة إلى التخلي عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومته، بل سؤال استراتيجي عن العلاقة بين وسائل النضال وأهدافه، وعن قدرة القيادة الفلسطينية على إدارة صراع لا يجوز أن تبقى نتائجه رهينة ردود الفعل والحسابات الفصائلية.إن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال لا يحتاج إلى إذن من الاحتلال، ولا تسقطه حسابات الربح والخسارة الآنية. لكن الاعتراف بهذا الحق لا يعني إعفاء أي قيادة أو فصيل من مسؤولية تقييم الخيارات والقرارات والنتائج. فشرعية الحق شيء، وفاعلية الوسيلة في تحقيق أهدافه شيء آخر، والمحاسبة على القرارات المصيرية حق أصيل للشعب لا يجوز تعطيله تحت أي شعار.يرى البعض أن العمل المسلح يضع إسرائيل في حالة استنفار وهستيريا، ويكشف حدود قوتها، ويضرب ادعاءاتها بالردع والأمن. وقد تكون للمواجهة آثار عسكرية وسياسية مهمة، لكن السؤال الذي ينبغي ألا يغيب هو: ماذا تحقق سياسيًا؟ وهل تتحول الكلفة التي يتحملها الاحتلال إلى مكاسب فلسطينية، أم يستطيع استثمار استمرار المواجهة لتعبئة مجتمعه، وتبرير سياساته، واستعادة الدعم، وإعادة تقديم الصراع للعالم باعتباره قضية أمنية، بدلًا من كونه قضية شعب يرزح تحت الاحتلال ويطالب بحقوقه الوطنية؟لا يجوز تحميل الضحية مسؤولية جرائم الجلاد، ولا منح الاحتلال حصانة أخلاقية بحجة الأمن. فإسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة كي تواصل الاستيطان أو العقاب الجماعي أو تدمير مقومات الحياة الفلسطينية. لكنها قد تستثمر بعض نتائج المواجهة لتوسيع هامشها السياسي، وتوظيف مخاوف المجتمع الدولي، وإضعاف فرص تحويل الانتقادات الموجهة إليها إلى إجراءات عملية.المطلوب ليس أن نتخلى عن المقاومة كي نرضي العالم، بل أن نمتلك استراتيجية تمنع الاحتلال من تحويل تفوقه العسكري وأخطاء خصومه إلى مكاسب سياسية دائمة.أما الأدوار العسكرية التي تؤديها إيران والقوى المسلحة في لبنان واليمن، فلا يجوز تقييمها بمجرد مقدار الضرر الذي تلحقه بإسرائيل، ولا افتراض أنها تحقق المصلحة الفلسطينية تلقائيًا. لكل طرف حساباته ومصالحه، وقد تتقاطع مع القضية الفلسطينية أو تختلف معها. ومن حق الفلسطينيين أن يسألوا عن موقع قضيتهم في هذه الحسابات، وأن يتمسكوا باستقلال قرارهم الوطني، فلا يصبح مستقبلهم ورقة في صراعات إقليمية لا يملكون تحديد أهدافها أو نتائجها.فلسطين ليست ساحة لتصفية الحسابات، وشعبها ليس مطالبًا بدفع ثمن قرارات لا يشارك في صنعها.لكن المعضلة الأعمق فلسطينية بامتياز. فماذا فعلت الفصائل لتستثمر التحولات الدولية؟ وأين الاستراتيجية الوطنية التي تحدد أهداف الصراع، وتربط أدواته، وتحمي المدنيين، وتعيد بناء المؤسسات، وتضع جدولًا واضحًا للأولويات؟ ولماذا ما زالت الخلافات على التمثيل والنفوذ والقرار تتقدم على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية؟لم تعد المشكلة مجرد اختلاف بين فصيل يؤمن بالكفاح المسلح وآخر يراهن على التفاوض، أو بين من يقدم العمل الشعبي ومن يفضل المسار الدبلوماسي. الاختلاف في وسائل النضال أمر طبيعي، لكن الخطر أن يتحول إلى انقسام دائم، وأن يصبح بقاء التنظيم وموقعه ونفوذه أولوية تتقدم على المشروع الوطني.المشكلة أن النظام السياسي الفلسطيني لم ينجح في إنشاء آلية وطنية ملزمة لاتخاذ القرارات المصيرية، وتحديد المسؤوليات، ومراجعة النتائج، ومحاسبة أصحاب القرار. وبينما تتراكم التضحيات وتتسع الكارثة الإنسانية في غزة، ويواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية الاستيطان والاعتداءات ومصادرة الأراضي والحصار الاقتصادي، لا يزال القرار الوطني عاجزًا عن استعادة وحدته وفاعليته.لا يجوز أن يكون الشعب الفلسطيني موحدًا في دفع ثمن الصراع، بينما يبقى منقسمًا في تحديد أهدافه وإدارة قراراته ومحاسبة قياداته.إن حماية الشعب ليست ملفًا إغاثيًا منفصلًا عن التحرر الوطني. تأمين الغذاء والدواء والماء والمأوى لأهل غزة، وإعادة بناء المستشفيات والمنازل، وحماية الأرض في الضفة الغربية، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، كلها واجبات وطنية لا تحتمل التأجيل. فالصمود ليس مطالبة الناس بتحمل المزيد من الألم فحسب، بل بناء الظروف التي تمكنهم من البقاء على أرضهم، وحماية حياتهم، ومواصلة نضالهم من أجل حقوقهم.ومن هنا تبرز ضرورة الانعتاق الاقتصادي الفلسطيني. لا يمكن الحديث عن سيادة وطنية حقيقية فيما تظل قطاعات واسعة من حياتنا الاقتصادية مرتبطة بمنظومة الاحتلال، ويظل العامل والتاجر والمزارع الفلسطيني عرضة للابتزاز بسبب غياب البدائل الإنتاجية. نحن بحاجة إلى اقتصاد يدعم الإنتاج المحلي والزراعة والصناعة والتجارة الوطنية، ويوسع الشراكات العربية والدولية، ويقلل قدرة الاحتلال على استخدام لقمة العيش أداةً للضغط والإخضاع.فالاقتصاد الوطني ليس مشروعًا مؤجلًا إلى ما بعد التحرير؛ إنه أحد شروط الصمود والاستقلال السياسي. والشعب الذي يمتلك أدوات إنتاجه ومؤسساته الفاعلة يكون أقدر على حماية قراره الوطني من الابتزاز والتبعية.كل ذلك يحتاج إلى نظام سياسي وطني جديد، يستمد شرعيته من الشعب، ويعيد بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتمثيلية، وينهي الانقسام، ويجدد المؤسسات، ويخضع القرار للمحاسبة. نحتاج إلى قيادة توحد الجهد الشعبي والدبلوماسي والقانوني، وتستثمر التحولات الدولية، وتربطها ببرنامج سياسي واضح لتحقيق الحقوق الوطنية. فالعزلة الأخلاقية التي تواجهها إسرائيل فرصة مهمة، لكنها لا تتحول وحدها إلى عقوبات أو إجراءات ملزمة، ولا تنهي الاحتلال من تلقاء نفسها.إن اتساع الانتقادات الدولية لإسرائيل لا يكفي إذا بقي الفلسطينيون عاجزين عن بناء البديل السياسي. كما أن استمرار المواجهة، مهما بلغت كلفتها على الاحتلال، لا يغني عن وجود رؤية تحدد ما نريد تحقيقه، وكيف نحققه، ومن يتحمل المسؤولية إذا أخفقنا.إسرائيل مسؤولة عن جرائمها، والاحتلال هو أصل الصراع، لكن القيادة الفلسطينية مسؤولة عن كيفية إدارة النضال الوطني واستثمار نتائجه. وهذه ليست مساواة بين الجلاد والضحية، بل تمييز ضروري بين مسؤولية الاحتلال عن جرائمه ومسؤولية القيادة أمام شعبها.لسنا أمام مفاضلة بين المقاومة والاستسلام، بل أمام ضرورة الانتقال من تعدد أدوات النضال إلى وحدة الاستراتيجية، ومن إدارة الانقسام إلى بناء القرار الوطني، ومن الاكتفاء بتسجيل المواقف إلى تحقيق الإنجازات. لسنا بحاجة إلى من يزايد على تضحيات شعبنا، ولا إلى من يطالبه بالتخلي عن حقوقه، بل إلى قيادة تجيب بوضوح عن أسئلة المستقبل، وتضع قراراتها أمام ميزان المصلحة الوطنية والمحاسبة الشعبية.إسرائيل قد تخسر صورتها أمام العالم، لكن ذلك لن يصنع وحده انتصارًا فلسطينيًا. فالشعب الفلسطيني لا تنقصه التضحيات؛ ما ينقصه أن يتحول صموده إلى مشروع سياسي، وحقوقه إلى سيادة، وتضحياته إلى نتائج. أما أن يدفع الشعب الثمن، وتبقى القيادة بلا محاسبة، فذلك خلل لا يجوز أن يستمر باسم القضية.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)