الأربعاء 28 أكتوبر 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس
صدق رأس الدولة الأردنية الملك عبد الله حينما وعد أهالي الشهداء، بكشف القتلة واتخاذ الإجراءات القانونية العادلة بحقهم، فقد تحقق ذلك بعد أقل من 24 ساعة، تم خلالها كشف مخبأ الإرهابيين الثلاثة، من مجرمي الهجوم على كنيسة قرية الحمود الكركية يوم الأحد 25/10/2026، وإلقاء القبض عليهم.لا توجد كلمات يمكن أن تعوض أهالي الشهداء، عن فقدان أحبتهم، الذين ارتقوا جراء عمل خسيس، لا يمت للأخلاق، وللقيم، وللمواطنة، وللدين بصلة، بل سلوك إجرامي متطرف منبوذ، غريب عنا كأردنيين، وعن تراثنا وتداخلنا مع بعضنا البعض، حيث صقلتنا الحياة على أساس المواطنة الواحدة، والكرامة، والمساواة، والتكافؤ، والندية بين مختلف مكونات شعبنا الأردني.
عملية إرهابية غير مسبوقة بهذا الحجم، وبهذه النوعية، ولذلك تحركت الدولة بكل مؤسساتها نحو الكرك، تضامناً، ورفعة، واستشعاراً بالمسؤولية، واتخاذ الإجراءات العملية نحو ما هو مطلوب، رسمياً وشعبياً، مؤسسات وقوى وفعاليات حية، وهو ما تحقق بالفعل، وفي الطليعة جلالة الملك في تقديم واجبات المواساة، وعشرات آلاف الاردنيين من كافة المحافظات.جنازة الشهداء ارتقت لمستوى شهداء معركة الكرامة عام 1968، وجنازة الراحل الملك حسين عام 1999، وبذلك ارتقت قيمة هؤلاء للمستوى الوطني تقديراً ووفاء لتضحياتهم في مواجهة العنف والتطرف والإرهاب، عبر مشاركة قطاعات واسعة من الأردنيين بجنازة الشهداء.بلدنا يتصف رسمياً وعشائرياً بالتسامح، وليس حاضنة للإرهاب والتطرف، رغم تعرضه لأحداث أو لعمليات محدودة معزولة، ذات طابع إرهابي، غير متصلة وفاقدة لقاعدة التواصل والاندماج، ووصلت إلى نهاياتها في العزلة والهزيمة، لانها لم تجد من يقف معها دعماً أو سياسة او حاضنة، وكان ذلك أحد عوامل الاستقرار والأمن لبلدنا وشعبنا، في أحلك الظروف السياسية قتامة واتساعاً، وهو ما شهدناه مع الأسف لدى البلدان العربية الشقيقة في: سوريا ولبنان والعراق واليمن والسودان وليبيا وقبلهم الصومال، وبقي الأردن صامداً متماسكاً عصياً على الاختراق بفعل: وعي شعبه، وإدارة مؤسساته.نتنباهى بالأمن والاستقرار، كما نتباهى بالتعددية، وهي سمة ديمغرافية سكانية، ودينية، وفكرية، وسياسية، وطنية وقومية لدى شعبنا، كانت وستبقى لدينا لأننا لا نستيطع إلغاء الآخر مهما بدا بارزاً مختلفاً، ولكن الدستور والقانون يجمعنا كما هو التاريخ المتدرج بيننا.تجربة مُرة قاسية علينا وعلى أسر الضحايا الأبرياء، وهم من القادة المهنيين، في قرية أنجبت قيادات سياسية لها الوزن والمكانة أردنياً وفلسطينياً وعربياً، ولذلك ما تعرضت له من قسوة الإرهاب، يدل على أن التحريض وغسل الأدمغة للمجرمين الثلاثة، وعلى أن ثمة عوامل خارجية لعبت دوراً في تنظيمهم وتحريضهم وهذا ما سوف تسعى إليه وتكشفه أجهزتنا الأمنية اليقظة.مشاركة وفد فلسطيني برئاسة عضو اللجنة التنفيذية رمزي خوري، والسفير الفلسطيني عطاالله الخيري، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني موسى حديد، ووفد كبير من الداخل برئاسة المطران عطاالله حنا، ووفود مماثلة مستقلة من بلديات الخليل ونابلس ورام الله، وكذلك من مناطق 1948 برئاسة النائب أيمن عودة، مما يدلل على عمق العلاقة وموضوعيتها وتماسكها بين الدولة الأردنية وفلسطين وما يحظى به الأردن، رسمياً وشعبياً لدى الشعب الفلسطيني، الذي يُقدر مدى اسهامات الأردن ووقوفه ودعمه لفلسطين.علاقة متينة لن تفصلها التباينات والاجتهادات لأن المصلحة الوطنية القومية بين الأردن وفلسطين أقوى من أي أثر آخر، ويظهر ذلك في الحدث الجلل الذي مس كل الأردنيين، في الكرك.
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)