شهدت انتخابات الكنيست في دولة الاحتلال إقبالاً واسعاً من الناخبين، حيث وصلت نسبة التصويت إلى نحو 77.7%، وهي النسبة الأعلى المسجلة منذ عدة عقود. وتأتي هذه المشاركة الكثيفة في ظل استقطاب حاد يعصف بالمجتمع الصهيوني حول هوية القيادة السياسية القادمة.
أظهرت النتائج الأولية واستطلاعات الخروج تقارباً شديداً بين المعسكرات المتنافسة، حيث يبرز ائتلاف المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في مواجهة ائتلاف بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، لم يتمكن أي من الطرفين من حسم الأغلبية المطلقة التي تضمن تشكيل حكومة مستقرة بشكل فوري.
تشير التحديثات الأخيرة لعينات الاقتراع إلى حالة من التعادل المقلق للمؤسسة السياسية، إذ حصل كل من معسكر نتنياهو وآيزنكوت على 51 مقعداً. وفي المقابل، حققت القوائم العربية حضوراً لافتاً بحصولها على 18 مقعداً، مما يجعلها رقماً صعباً في أي معادلة قادمة.
تتجه الأنظار حالياً نحو أربعة مسارات محتملة للخروج من هذه الأزمة، أولها محاولة تشكيل ائتلاف تقليدي يجمع 61 مقعداً. وتعد هذه المهمة معقدة للغاية نظراً للتباين الأيديولوجي العميق بين القوى التي يتشكل منها الكنيست المكون من 120 عضواً.
من المقرر أن يبدأ رئيس كيان الاحتلال، إسحق هرتسوغ، مشاورات مكثفة مع قادة الأحزاب لتحديد الشخصية الأقدر على حشد الدعم البرلماني. ولا يرتبط التكليف بالضرورة بالحزب الحائز على أكبر عدد من المقاعد، بل بالقدرة على بناء تحالف متماسك.
تبدو خيارات ائتلاف نتنياهو محدودة في توسيع قاعدته البرلمانية، خاصة بعد فشل أحزاب يمينية صغيرة في تجاوز نسبة الحسم. هذا الانسداد قد يدفع المفاوضات إلى مسارات شاقة وطويلة، تذكر بالصعوبات التي واجهها نتنياهو في تشكيل حكومته السابقة عام 2022.
التعليقات (0)