أظهرت تحديثات مفاجئة لعينات استطلاعات الرأي التي نشرتها مصادر إعلامية عبرية، مساء الأربعاء، تحولاً جذرياً في موازين القوى لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين. وكشفت الأرقام المعدلة عن تقدم معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ليصل إلى 52 مقعداً برلمانياً، متجاوزاً بذلك التقديرات الأولية التي صدرت فور إغلاق صناديق الاقتراع.
في المقابل، سجل معسكر المعارضة الذي يقوده غادي آيزنكوت تراجعاً ملحوظاً في حصته البرلمانية، حيث هبطت التقديرات الخاصة به إلى 49 مقعداً فقط. ويعكس هذا التراجع حالة من الارتباك في صفوف ما يعرف بمعسكر التغيير، الذي كان يطمح لتحقيق أغلبية مريحة تنهي سيطرة اليمين على مفاصل القرار في كيان الاحتلال.
وشهدت النتائج المحدثة اختراقاً غير مسبوق للقوائم العربية، التي قفزت حصتها الإجمالية لتصل إلى 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست. ويعد هذا الرقم الأعلى تاريخياً للتمثيل العربي، مما يضع هذه القوائم في موقع القوة المرجحة التي قد تعيد رسم الخارطة السياسية بالكامل في المرحلة المقبلة.
ساهمت زيادة نسب التصويت في معاقل اليمين والمتدينين في استعادة نتنياهو لزمام المبادرة العددية، متجاوزاً الانتكاسة التي أظهرتها العينات الأولى. وقد أدى هذا التحول الرقمي إلى خلط الأوراق السياسية في تل أبيب، مما جعل آمال المعارضة في تشكيل ائتلاف حكومي دون تقديم تنازلات جوهرية أمراً في غاية الصعوبة.
بات الصعود الكبير للقوائم العربية يمثل ثقلاً استراتيجياً يفاقم من حالة الانسداد البرلماني التي يعاني منها كيان الاحتلال منذ سنوات. وبحصولها على سدس مقاعد البرلمان، تشكل هذه القوائم حائط صد أساسي يمنع معسكر نتنياهو من الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.
يواجه غادي آيزنكوت مأزقاً سياسياً معقداً، حيث تظهر الأرقام حاجته الماسة لدعم المقاعد العربية لتأمين الأغلبية المطلقة المطلوبة للإطاحة بنتنياهو. ومع ذلك، يصطدم هذا الخيار بالفيتوهات الأيديولوجية التي تفرضها أحزاب اليمين المعارض والوسط المتحالفة معه، والتي ترفض التعاون المباشر مع الكتل العربية.
التعليقات (0)