حقق اليساري لولا دا سيلفا فوزا تاريخيا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي جرت في 25 أكتوبر 2026. وجاء هذا الفوز في ظل استقطاب سياسي واجتماعي حاد وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف في البرازيل وأمريكا اللاتينية، المدعوم من نظيره الأمريكي بقيادة دونالد ترامب.
لا تكمن أهمية هذا الانتصار الانتخابي في حصول لولا على ولاية رابعة فقط، وإنما في التجربة السياسية والتنظيمية التي ساهمت في تحقيقه، وفي مقدمتها قدرة قوى يسارية وتقدمية متعددة، تختلف في برامجها وتوجهاتها الفكرية، على بناء تحالف انتخابي واسع على أساس قواسم مشتركة لمواجهة اليمين المتطرف.
ومن المهم النظر إلى هذا الفوز في سياقه الأوسع، بما يشمل موازين القوى الاجتماعية والطبقية، وتراكم خبرات التنظيم والعمل النقابي والجماهيري، والظروف الاقتصادية والسياسية التي أثرت في خيارات الناخبين. فلا يمكن اختزال نتائج انتخابات بهذا الحجم في عامل واحد، مهما بلغت أهميته. وتبرز قيمة التحالف اليساري في قدرته على تحويل نقاط الالتقاء بين قواه المختلفة إلى قوة مؤثرة وعمل سياسي مشترك وفاعل، مع استمرار الاختلافات والتناقضات الفكرية والسياسية بين مكوناته.
تحالف يساري وتقدمي واسع رغم الاختلافات
خاض لولا الانتخابات بدعم تحالف «البرازيل مستعدة للمزيد»، الذي ضم سبعة أحزاب يسارية وتقدمية، انتظمت في اتحادين حزبيين وحزبين مستقلين. وتألف اتحاد «برازيل الأمل» من حزب العمال البرازيلي (PT) الذي ينتمي إليه لولا، والحزب الشيوعي في البرازيل (PCdoB)، وحزب الخضر (PV). وجمع الاتحاد الثاني حزب الاشتراكية والحرية (PSOL)، الذي يحتضن تيارات من اليسار الاشتراكي والراديكالي، وحزب شبكة الاستدامة (Rede). أما الحزبان المستقلان فهما الحزب الاشتراكي البرازيلي (PSB) وحزب العمل الديمقراطي (PDT). وحظي التحالف أيضا بدعم نقابات عمالية واتحادات مهنية وحركات اجتماعية مختلفة، مما عزز قاعدته الجماهيرية والاجتماعية. وكان جيرالدو ألكمين، من الحزب الاشتراكي البرازيلي، مرشح لولا لمنصب نائب الرئيس.
وتبرز أهمية هذا التحالف في جمعه هذه القوى، رغم اختلافاتها حول الرأسمالية ودور الدولة وحدود الإصلاح الاجتماعي. وقد اتفقت هذه القوى على أهداف انتخابية مشتركة مع الحفاظ على هوياتها واستقلاليتها التنظيمية.
التعليقات (0)