لم تعد السترة الممزقة التي يرتديها طفل في قطاع غزة دافعا لشراء أخرى جديدة، بل باتت تُحمل إلى الخياط لإصلاحها، في محاولة لتوفير ثمن سترة جديدة وسط غلاء الأسعار وضيق الحال.
هكذا وجد فضل عبد العال (37 عاما) نفسه مضطرا إلى إصلاح ملابس أطفاله بدلا من استبدالها، بعدما أصبحت أبسط الاحتياجات عبئا على ميزانية الأسرة، وأضحى شراء قطعة ملابس جديدة في غزة أمرا يصعب تحمل تكلفته.
ولا تزال قوات الاحتلال تمنع لوازم الحياكة من الدخول إلى القطاع بعدما دمرت مصانع الخياطة في غزة على مدار عامين من الحرب، ليجد الغزيون أنفسهم عالقين بين شح الأدوات وارتفاع التكلفة.
ولجأ عبد العال إلى إصلاح "بلوزة" ابنه بعدما تمزقت، لأن شراء بديل لها بات مكلفا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، كما يقول في حديثه للجزيرة نت.
ولا يعني اللجوء إلى إصلاح الملابس أن تكلفته بقيت بمنأى عن موجة الغلاء؛ إذ يشير عبد العال إلى أن إصلاح القطعة الواحدة، الذي كان يكلف شيكلا أو شيكلين قبل الحرب (نحو 30-60 سنتا)، أصبح يتراوح بين 5 و10 شيكل (نحو 1.6-3.3 دولار)، تبعا لطبيعة العمل المطلوب.
ويعزو ذلك إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الخياطة وتكاليف التشغيل والكهرباء، مما انعكس على أجور الخياطين، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين، ويضطرون إلى تقليص نفقاتهم وتأجيل شراء الملابس الجديدة.
التعليقات (0)