في غزة، حيث لم تعد المواد الخام متاحة بسهولة، باتت النجارة اختبارًا يوميًا للقدرة على الصمود؛ هنا، يفكّ النجار الفلسطيني أحمد أبو الكاس المشاطيح الخشبية ويعيد تشكيلها، ليصنع منها أثاثًا تحتاجه المدارس، فيما تتقلص خيارات العمل تحت وطأة شحّ المواد وارتفاع أسعارها، ويصبح استمرار الورشة مسؤوليةً تتجاوز حدود المهنة إلى أرزاق 12 عاملًا وأسرهم.
داخل ورشته، يحاول أبو الكاس الاستفادة من كل قطعة خشب متاحة، في ظل صعوبة توفير الأخشاب الجديدة والمواد اللازمة للتصنيع، مع استمرار القيود على إدخال احتياجات القطاع عبر المعابر.
وما كان يُستخدم لنقل البضائع والمساعدات، بات اليوم مادةً أولية بديلة لصناعة مقاعد المدارس وغيرها من الأثاث الضروري. إقرأ أيضاً "ولكن شيبتني الوقائع".. ممرض من غزة يحوّل فاجعة مجزرة عائلته إلى وثيقة للذاكرة
يقول أبو الكاس إن المشاطيح الخشبية أصبحت من أبرز البدائل المتاحة أمامه لمواصلة العمل، لكن الحصول عليها لا يحلّ المشكلة كاملة؛ إذ تواجه الورشة نقصًا في مستلزمات أساسية، بينها البراغي والغراء، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد المتوفرة.
ويوضح أن سعر "تنكة" الغراء ارتفع من نحو 200 شيكل قبل الحرب إلى 600 شيكل، قبل أن يصل حاليًا إلى نحو 3 آلاف شيكل، في قفزة تثقل كاهل الورشة وتزيد تكلفة تصنيع كل قطعة أثاث.
ويشير إلى أن إغلاق المعابر والقيود المفروضة على إدخال المواد يفاقمان الأزمة، إذ لا تقتصر الصعوبة على ارتفاع الأسعار، بل تشمل ندرة الخشب ومستلزمات الإنتاج، ما يضطره إلى الاعتماد على المتاح وإعادة استخدام المواد المستعملة لتلبية الاحتياجات قدر الإمكان.
التعليقات (0)