أصدرت قاضية إسبانية في المحكمة العليا أمراً قضائياً يلزم الحكومة في مدريد برفع السرية عن مجموعة جديدة من الوثائق والتقارير الاستخباراتية المرتبطة بواقعة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة. ويأتي هذا القرار في إطار التحقيقات المستمرة حول الحادثة التي وقعت في شهر يوليو تموز الماضي وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى من المهاجرين.
تهدف القاضية ماريا تاردون من خلال هذا الإجراء إلى الوقوف على حجم المعلومات التي كانت تمتلكها السلطات الإسبانية قبل وقوع عملية العبور الجماعي. كما تسعى التحقيقات إلى كشف كيفية تعامل الأجهزة المعنية مع تلك المعلومات الاستخباراتية ومدى استجابتها للتحذيرات المسبقة التي وصلت إليها.
منحت المحكمة العليا مجلس الوزراء الإسباني مهلة زمنية أمدها 15 يوماً للامتثال للأمر القضائي وتقديم الوثائق المطلوبة. وتعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية نظراً لكونها تتعلق بواحدة من أكثر حوادث الهجرة دموية على حدود الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.
تمثل هذه التحقيقات اختباراً حقيقياً لمبدأ المساءلة والشفافية في إدارة ملف الهجرة بين إسبانيا والمغرب. وتسلط الضوء على التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين في مواجهة تدفقات المهاجرين على الحدود الجنوبية للقارة الأوروبية.
أفادت مصادر مطلعة بأن أعداد المهاجرين الذين حاولوا العبور من المغرب إلى سبتة في الثلاثين من يوليو تموز الماضي بلغت نحو 72 ألف شخص. وقد أدت هذه الموجة البشرية الكبيرة إلى وقوع كارثة إنسانية أسفرت عن وفاة 82 شخصاً في الجانب الإسباني و14 آخرين داخل الأراضي المغربية.
كان مجلس الوزراء الإسباني قد اتخذ خطوة سابقة في الثامن من سبتمبر أيلول برفع السرية عن 40 وثيقة استخباراتية. وشملت تلك الوثائق مذكرات صادرة عن المركز الوطني للاستخبارات بالإضافة إلى مراسلات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي بين مسؤولين حكوميين.
التعليقات (0)