أفادت مصادر متخصصة في التصنيفات الائتمانية بأن سوق السندات العالمية يتجه نحو تسجيل أبطأ وتيرة نمو له منذ خمس سنوات بحلول عام 2027. ويأتي هذا التباطؤ مدفوعاً بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة تؤثر على شهية الاقتراض لدى المؤسسات والحكومات على حد سواء. وتوقعت المذكرة الصادرة عن هذه المصادر أن يشهد العام المقبل بداية هذا التراجع التدريجي في معدلات الإصدار السنوية.
تشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يمثل العائق الأكبر أمام نمو سوق الديون في المرحلة المقبلة. كما تلعب حالة الضبابية الناجمة عن استمرار العدوان على قطاع غزة وتصاعد التوترات في المنطقة دوراً محورياً في كبح رغبة الجهات المصدرة للسندات في الدخول إلى الأسواق. ويرى الخبراء أن هذه الظروف قد تدفع المستثمرين إلى توخي الحذر الشديد قبل الالتزام بتعاقدات تمويلية طويلة الأجل.
شهدت السنوات القليلة الماضية طفرة كبيرة في إصدار السندات نتيجة تزايد الاحتياجات التمويلية للحكومات في مجالات متعددة. وشملت هذه الاحتياجات تمويل ميزانيات الدفاع وتغطية التكاليف المتزايدة لدعم السكان المتقدمين في السن في الاقتصادات الكبرى. وقد ساهمت هذه العوامل في الحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة في أسواق الدين العالمية لفترة زمنية ممتدة.
على صعيد الشركات، برزت الحاجة الملحة لإعادة تمويل الديون المستحقة كأحد المحركات الرئيسية لإصدار السندات الجديدة. كما لجأت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى أسواق الدين لتوفير السيولة اللازمة لخطط التوسع الضخمة في الإنفاق الرأسمالي. وتركزت هذه الاستثمارات بشكل أساسي على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب بنية تحتية تقنية باهظة التكلفة.
تتوقع المصادر أن يبلغ معدل نمو إصدار السندات العالمية نحو 2.7 بالمئة فقط في عام 2027، وهو ما يمثل انخفاضاً حاداً مقارنة بالسنوات السابقة. ويظهر هذا التراجع بوضوح عند مقارنته بمعدل النمو المتوقع للعام الحالي والذي يقدر بنحو 12.2 بالمئة. ويعكس هذا الفارق الكبير التحول الجذري في السياسات النقدية العالمية وتأثيرها المباشر على تكلفة الاقتراض.
من المرجح أن يصل إجمالي قيمة إصدارات السندات العالمية إلى نحو 11.7 تريليون دولار بحلول عام 2026 وفقاً للبيانات المتاحة. ورغم ضخامة هذا الرقم، إلا أن وتيرة الزيادة السنوية تشير إلى وصول السوق إلى مرحلة من التشبع أو الترقب. وتراقب المؤسسات المالية الدولية هذه الأرقام بدقة لتقييم مدى استقرار النظام المالي العالمي في مواجهة التقلبات الراهنة.
التعليقات (0)