في مساء صيفي من أغسطس/آب 1877، كان الفلكي الأمريكي آساف هول يراقب كوكب المريخ من المرصد البحري الأمريكي في واشنطن، باحثا عن أقمار صغيرة لم يستطع أحد رؤيتها من قبل. وبعد ليال من المحاولات المرهقة، كاد يتخلى عن البحث، لكن زوجته أنجلينا شجعته على الاستمرار. وفي الليلة التالية اكتشف أول قمر، ثم عثر بعد ست ليال على الثاني.
لم يكن هول يعلم أن اكتشافه سيضع نهاية لقرون من التخمينات، ويفتح لغزا علميا سيبقى دون حل حتى القرن الحادي والعشرين. فالقمران اللذان سماهما العلماء لاحقا "فوبوس" و"ديموس" يبدوان كقطعتين صخريتين غير منتظمتي الشكل، تدوران حول المريخ في مدارين مختلفين، لكنهما يحملان أسرارا تتعلق بنشأة الكواكب وأقمارها.
وبعد نحو 149 عاما من اكتشافهما، انطلقت في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مركبة يابانية نحو المريخ، في مهمة غير مسبوقة لجمع عينات من سطح فوبوس وإعادتها إلى الأرض. وقد يكون تحليل بضع غرامات من ترابه كافيا لترجيح إحدى النظريات المتنافسة بشأن أصل القمرين.
غير أن حكاية فوبوس وديموس لا تبدأ بالتلسكوبات أو المركبات الفضائية، بل تمتد إلى أساطير الإغريق، وإلى روايات أدبية تخيلت وجود قمرين للمريخ قبل أن يكتشفهما العلماء.
عرفت الحضارات القديمة كوكب المريخ بلونه الأحمر المميز، وربطته بالحرب والدماء والصراعات. فقد أطلق عليه البابليون اسم "نرغال"، المرتبط في معتقداتهم بالحرب والوباء والعالم السفلي، بينما عرفه الإغريق باسم "آريس"، إله الحرب، ثم سماه الرومان "مارس" (Mars)، وهو الاسم الذي انتقل إلى اللغات الأوروبية الحديثة.
وفي الأساطير اليونانية، كان لآريس ابنان من أفروديت، إلهة الحب والجمال، هما فوبوس وديموس. ويعني اسم فوبوس "الخوف"، بينما يشير ديموس إلى "الرعب" أو "الفزع". وكان الاثنان يرافقان والدهما إلى ساحات القتال، حيث يثيران الخوف والاضطراب بين المحاربين.
التعليقات (0)