ترجمة خاصة - شبكة قدس: ترى الكاتبة داليا داسا كاي، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، أن نفوذ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في رسم سياسات الأمن القومي لن ينتهي حتى لو خسر الانتخابات وغادر السلطة، بعدما نجح على مدى سنوات في ترسيخ رفض قيام دولة فلسطينية، وتوسيع الاستيطان، وتكريس الاعتماد على القوة العسكرية في التعامل مع إيران ومحيط الاحتلال الإقليمي.
وتقول كاي إن نتنياهو، الذي يعد الأطول بقاء في منصب رئاسة الحكومة، أعاد تشكيل النقاش السياسي والأمني داخل المجتمع الإسرائيلي، بحيث انتقلت مواقفه المتشددة من كونها خيارات خلافية إلى توجهات تحظى بقبول واسع داخل المؤسسة السياسية والأمنية، وهو ما يجعل أي حكومة مقبلة تتحرك ضمن حدود رسمها خلال سنوات حكمه.
وتضيف أن مستقبل سياسات الاحتلال لن يتحدد فقط بنتائج الانتخابات أو بتغيير القيادة، بل أيضا بغياب بديل سياسي يطرح رؤية مختلفة للتعامل مع الفلسطينيين والمنطقة، وباستمرار الدعم الأميركي الذي أتاح لنتنياهو اتباع سياسات تقوض فرص التسوية السياسية.
تشير الكاتبة إلى أن رفض التطلعات الوطنية الفلسطينية ليس جديدا في السياسة الإسرائيلية؛ فقد سبق لعدد من رؤساء الحكومات، بينهم غولدا مائير ومناحيم بيغن وإسحاق شامير، أن عارضوا الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو الحد من التمثيل الفلسطيني المستقل.
لكنها ترى أن التحول الأبرز في عهد نتنياهو يتمثل في تراجع فكرة إقامة دولة فلسطينية من النقاش السياسي السائد، بعدما تعاقبت إخفاقات المسار التفاوضي، وتوسعت المستوطنات، وتعززت السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وتلفت إلى أن اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين عام 1995، والعمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي، أسهما في تعميق الشكوك الإسرائيلية بشأن فرص السلام، ومهدا لعودة نتنياهو إلى السلطة عام 1996. ومع ذلك، أبقى قادة إسرائيليون لاحقون، بينهم إيهود باراك وإيهود أولمرت، باب المفاوضات والتنازلات الإقليمية مفتوحا، رغم فشل جهودهم في التوصل إلى اتفاق نهائي.
التعليقات (0)