شن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه القومي المتطرف إيتمار بن غفير حملة تحريضية واسعة استهدفت المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني المحتل. جاءت هذه التحركات المتزامنة مع رصد ارتفاع ملحوظ في نسب التصويت داخل البلدات العربية خلال انتخابات الكنيست الجارية. ويهدف هذا التصعيد إلى استنهاض القاعدة الانتخابية لليمين عبر التخويف من الثقل السياسي العربي وتأثيره على تشكيل الحكومة المقبلة.
ووصف نتنياهو في مقطع مصور بثه اليوم الثلاثاء ما يجري بأنه محاولة لسرقة الانتخابات، داعياً أنصار حزب «الليكود» للتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع. واستند رئيس حكومة الاحتلال في ادعاءاته إلى تقارير حول توقيف مسؤولين ماليين في القائمة العربية الموحدة، زاعماً وجود تجاوزات مالية في مناطق الجنوب. وحذر نتنياهو من أن وصول الأحزاب العربية إلى مراكز صنع القرار يمثل تهديداً مباشراً لهوية الكيان السياسية.
وزعم نتنياهو أن نسب الإقبال في الوسط العربي بالجنوب تفوق نظيرتها في التجمعات الاستيطانية والمدن اليهودية بشكل كبير. وحث أنصاره على ترك الأنشطة الترفيهية والتوجه فوراً للتصويت مع اصطحاب كافة أفراد عائلاتهم لضمان تفوق اليمين. واعتبر أن الخيار المطروح حالياً هو إما حكومة يمين قوية بقيادة الليكود، أو حكومة يسار مدعومة من العرب ستؤدي وفق وصفه إلى نهاية إسرائيل.
وفي إطار التحركات الطارئة لليمين المتطرف، عقد وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش اجتماعاً عاجلاً لقيادة حزب «الصهيونية الدينية». وجاء هذا الاجتماع بهدف إعادة تقييم الموقف الميداني والانتخابي بعد ورود معطيات تشير إلى تدفق الناخبين العرب إلى مراكز الاقتراع. وتسعى أحزاب اليمين المتطرف إلى تنسيق جهودها في الساعات الأخيرة لرفع نسب التصويت في معاقلها الاستيطانية لمواجهة الحراك العربي.
من جانبه، ظهر المتطرف إيتمار بن غفير عند مدخل مدينة كفر قاسم المحتلة ليوجه رسائل تحريضية مباشرة ضد المجتمع العربي. ووصف بن غفير نسب التصويت العربية بأنها مرتفعة جداً وبصورة جنونية، معتبراً إياها خطراً على ما سماه «الدولة اليهودية». وطالب أنصاره بالتحرك العاجل لمنع الشخصيات السياسية العربية من تحقيق أي انتصار سياسي قد يمنحهم دوراً في تحديد مستقبل الائتلاف الحكومي.
وتأتي هذه الموجة التحريضية في ظل منافسة انتخابية محتدمة تظهر فيها الأصوات العربية كعامل حاسم في تحديد موازين القوى داخل الكنيست. وبينما تسعى القوائم العربية لرفع وعي الناخبين بأهمية المشاركة لانتزاع الحقوق ومواجهة القوانين العنصرية، يواصل قادة الاحتلال استخدام ورقة «الخطر العربي» لحشد الناخبين اليهود. وتعكس هذه التصريحات عمق الأزمة السياسية داخل كيان الاحتلال وتزايد حدة الخطاب العنصري ضد الفلسطينيين في الداخل.
التعليقات (0)