تواجه دول الخليج ضرورة مراجعة منظومتها الأمنية في ضوء التحولات في السياسة الأمريكية، وما كشفته الحرب مع إيران من مخاطر على المنشآت الحيوية والممرات البحرية. وقد أعادت تصريحات السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الأمريكي توم باراك، خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة، طرح سؤال جوهري حول قدرة دول الخليج على إدارة أمنها، ومدى استعداد الولايات المتحدة لمواصلة دورها التقليدي في حماية المنطقة.
وتفرض هذه التطورات قراءة واقعية للمستقبل، بعيدا عن افتراض استمرار الترتيبات القائمة إلى أجل غير محدد، أو التسرع في البحث عن بدائل لم تتضح بعد قدرتها على توفير الحماية المطلوبة.
شبّه باراك انتقال دول الخليج إلى تحمل مسؤولية أمنها بمرحلة انتقال الطفل إلى النضوج، في إشارة إلى ضرورة تطوير القدرات الدفاعية الذاتية وتقليص الاعتماد على الحماية الأمريكية.
وتعكس العبارة توجها ظهر منذ إدارة باراك أوباما، حين بدأت واشنطن تطالب حلفاءها بتحمل أعباء أكبر في الدفاع عن أنفسهم، بالتزامن مع تغير أولويات السياسة الخارجية الأمريكية واتساع اهتمامها بالمنافسة مع الصين.
ومع ذلك، فإن المطالبة بتقاسم الأعباء لا تعني بالضرورة الانسحاب الأمريكي من المنطقة، وإنما قد تشير إلى رغبة واشنطن في إعادة تعريف التزاماتها، بحيث تحافظ على مصالحها الإستراتيجية مع تقليص مسؤوليتها المباشرة عن إدارة الأزمات الإقليمية.
شبّه باراك انتقال دول الخليج إلى تحمل مسؤولية أمنها بمرحلة انتقال الطفل إلى المراهقة، في إشارة إلى ضرورة تطوير القدرات الدفاعية الذاتية وتقليص الاعتماد على الحماية الأمريكية
التعليقات (0)