كشفت مصادر صحفية عن مأساة إنسانية وقانونية يعيشها مواطن أمريكي مصاب بمرض عقلي، تحتجزه سلطات الهجرة منذ نحو 10 أشهر في محاولة لترحيله إلى جامايكا. وتزعم السلطات أن الرجل لا يحمل الجنسية الأمريكية رغم وجود وثائق رسمية وشهادات عائلية تثبت ولادته في ولاية فلوريدا، مما يثير تساؤلات حادة حول آليات التحقق من الهوية داخل مراكز الاحتجاز.
تصر وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على أن المحتجز، فيليب جيمس البالغ من العمر 39 عاماً، ليس مواطناً أمريكياً، مدعية أن شهادة الميلاد التي استخدمها سابقاً للحصول على جواز سفر كانت مزورة. ومع ذلك، لم تقدم الوزارة أي أدلة ملموسة تدعم هذا الادعاء، في حين تؤكد السجلات الرسمية امتلاكه جواز سفر أمريكي منذ عام 2008 وصادر بناءً على وثائق قانونية.
تشير الوثائق التي تمت مراجعتها إلى أن جيمس ولد في مقاطعة أورانج بفلوريدا عام 1987 لأم أمريكية وأب جامايكي، وهو ما أكدته والدته في إفادة مشفوعة باليمين. وفي المقابل، أبلغت السلطات الجامايكية الفريق القانوني للمحتجز بأنها لا تملك أي سجلات تثبت ولادته أو حصوله على جنسيتها، مما يضع الرواية الرسمية الأمريكية في مأزق قانوني.
يستند قرار الاحتجاز والترحيل بشكل أساسي إلى أقوال أدلى بها جيمس نفسه، زعم فيها أنه ولد في جامايكا ودخل الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية. إلا أن خبراء طبيين قدموا تقارير للمحكمة تؤكد أن هذه الادعاءات ناتجة عن أوهام العظمة المرتبطة بمرض الفصام الارتيابي الذي يعاني منه، مما يجعله مصدراً غير موثوق للمعلومات التاريخية عن حياته.
تتضمن أوهام جيمس ادعاءات بأنه ابن غير شرعي لرئيس وزراء جامايكي سابق، وأنه ينتمي لعائلة ملكية في لبنان ويحمل جنسيتها، وهي مزاعم لا تستند إلى أي واقع. وخلص أخصائيون نفسيون إلى أن منظومة المعتقدات الوهمية الراسخة لديه هي التي تقود تصريحاته المتناقضة، وهو ما تجاهلته سلطات الهجرة في إجراءاتها القانونية ضده.
رغم الحالة العقلية للمحتجز، حصل جيمس على جواز سفر أمريكي في عام 2008، وجدده في عام 2023 بعد تغيير اسمه قانونياً بموجب أمر قضائي في نيويورك. ووافقت السلطات الفيدرالية على هذه الطلبات في حينها، مما يعزز صحة وثائقه الرسمية التي تحاول إدارة الهجرة الآن التشكيك في قانونيتها دون سند واضح.
التعليقات (0)