حين يتحول البناء من أداة للحياة إلى وسيلة للسيطرة
ليست العمارة مجرد حجارة وإسمنت، ولا مجرد تصميم يحقق الجمال والوظيفة؛ إنها انعكاس لعلاقة الإنسان بالمكان، وللقوة التي تحدد من يملك الأرض، ومن يحق له السكن، ومن يُدفع إلى الهامش. فالمباني والطرق والمخططات قد تتحول، حين تُوظَّف لخدمة السيطرة والإقصاء، من أدوات للحياة إلى وسائل لإعادة تشكيل الواقع وفرضه.
حين يصبح المكان أداة للسيطرة
في فلسطين، تتجاوز عمارة المستوطنات الإسرائيلية حدود البناء التقليدي، لتصبح جزءًا من منظومة تستهدف الأرض والجغرافيا والوجود الفلسطيني. فالتوسع الاستيطاني، وشق الطرق الالتفافية، وإقامة الحواجز، وعزل التجمعات السكانية، كلها ممارسات تعيد تشكيل المجال المكاني بما يخدم السيطرة ويقيد حركة الفلسطينيين وفرص تطورهم العمراني والاقتصادي.
هنا لا يعود السؤال متعلقًا بشكل المبنى أو جماله، بل بالهدف الذي يخدمه، وبالحقوق التي ينتقص منها، وبالواقع الذي يفرضه على الأرض.
لا ترتكب العمارة الجريمة بذاتها، لكن التخطيط والتصميم قد يتحولان إلى أدوات تخدم ممارسات غير قانونية أو تكرّس التمييز والإقصاء ، وعندما يُستخدم البناء لتثبيت واقع استيطاني على أرض محتلة، فإن القضية تتجاوز الجانب الهندسي إلى الأبعاد القانونية والأخلاقية والإنسانية.
التعليقات (0)