لم يكن سعي نادي بايرن ميونيخ الألماني لتتويج مهاجمه الإنجليزي هاري كين بجائزة الكرة الذهبية مجرد رغبة في تكريم فردي، بل مثل خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر عقدة تاريخية لاحقت النادي البافاري في الجوائز العالمية. واعتبرت إدارة النادي أن فوز كين يمثل رداً اعتبارياً على سنوات من التهميش الذي طال نجوم الفريق في المحافل الدولية، وإثباتاً لقوة الدوري الألماني وقدرته على تقديم أفضل لاعبي العالم.
وأفادت مصادر بأن قيادة النادي البافاري تعاملت مع ترشيح كين كقضية وطنية ورياضية كبرى، خاصة في ظل غياب أي لاعب ألماني عن قائمة المرشحين الثلاثين. وحشد النادي كبار مسؤوليه للحضور في العاصمة البريطانية لندن لمساندة قائد المنتخب الإنجليزي، في إشارة واضحة إلى المكانة المرموقة التي يحتلها اللاعب كواجهة دولية للمؤسسة الرياضية الألمانية.
ووصف أولي هونيس، الرئيس الفخري للنادي، التعاقد مع كين بأنه الصفقة الأفضل في تاريخ بايرن ميونيخ، معبراً عن تقدير عميق لشخصية اللاعب واحترافيته العالية. ولم يقتصر الدعم على الإدارة، بل امتد للجهاز الفني بقيادة فينسنت كومباني الذي رأى في الجائزة مكافأة مستحقة لمسيرة كين وما يقدمه من تضحيات داخل الملعب وخارجه.
وتعود جذور هذا الاهتمام البالغ إلى مرارة الخيبات السابقة، وتحديداً ما حدث عام 2013 عندما خسر الفرنسي فرانك ريبيري الجائزة لصالح كريستيانو رونالدو رغم تحقيقه الثلاثية التاريخية. ووصف ريبيري حينها القرار بأنه سياسي بامتياز، خاصة بعد تمديد فترة التصويت بشكل مفاجئ تزامناً مع تألق رونالدو في الملحق المؤهل لكأس العالم.
وتكرر المشهد القاسي مع المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي في عام 2020، الذي قدم موسماً استثنائياً سجل فيه 55 هدفاً وقاد الفريق لثلاثية جديدة. ورغم كونه المرشح الأوحد، قررت الجهة المنظمة إلغاء الجائزة بسبب جائحة كورونا، وهو ما اعتبره النادي البافاري ظلماً بيناً حرم نجمه من اعتلاء منصة التتويج العالمية.
وفي عام 2021، تجددت الصدمة لليفاندوفسكي بعدما حطم الرقم القياسي التاريخي للأهداف في الدوري الألماني، لكنه حل ثانياً خلف ليونيل ميسي بفارق ضئيل من النقاط. هذا التكرار في استبعاد نجوم البايرن ولد قناعة لدى اللاعبين بأن البقاء في ألمانيا قد يحرمهم من التقدير الدولي، وهو ما دفع ليفاندوفسكي للرحيل لاحقاً نحو الدوري الإسباني.
التعليقات (0)