لم يعد السؤال المتعلق بأمن مضيق باب المندب مقتصرا على الجهة التي تسيطر على مياهه أو سواحله أو الجزر الواقعة عند مدخله، بل امتد إلى سؤال أكثر تعقيدا.. هل يمكن تأمين الملاحة في المضيق إذا ظلت المرتفعات الجبلية القريبة منه خاضعة لقوة مسلحة تمتلك الصواريخ والطائرات المسيرة وشبكات الإمداد والمعلومات؟
هذا السؤال هو محور دراسة الدكتور إسماعيل السهيلي، "استلهام نموذج هرمز.. إمكانات توظيف مرتفعات تعز لاستدامة التهديد البحري"، الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية
وتنطلق الدراسة من التطورات العسكرية التي شهدها الساحل الغربي لليمن في سبتمبر/أيلول 2026، حين سيطر الحوثيون، وفق الوقائع التي تعرضها، على مضيق باب المندب ومناطق ساحلية وجزر مجاورة، ثم توسعوا باتجاه مرتفعات غرب وجنوب غرب تعز.
وتبحث في احتمال أن تكون هذه المرتفعات جزءا من استراتيجية أوسع تتيح استمرار تهديد الملاحة حتى إذا فقد الحوثيون السيطرة المباشرة على المضيق.
ولا تقتصر أهمية الدراسة على الحالة اليمنية، بل تمتد إلى العلاقة بين باب المندب ومضيق هرمز، وإمكان توظيف الممرين ضمن معادلة ضغط إقليمية تؤثر في تجارة العالم وإمدادات الطاقة.
تطرح الدراسة مفهوم "تشبيك المضيقين"، وتقصد به الانتقال من التعامل مع هرمز وباب المندب بوصفهما مسرحين منفصلين للأزمات إلى النظر إليهما باعتبارهما جزءا من منظومة ضغط إقليمية مترابطة.
التعليقات (0)