مع بدء الاقتراع لانتخابات الكنيست الإسرائيلية اليوم، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، لا تنحصر المعركة في عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب أو معسكر، بل تمتد إلى الصراع على تشكيل الحكومة، وتحديد من يقودها، ومن يمتلك القدرة على تأمين أغلبية برلمانية. وفي ظل تقارب المعسكرات والخلافات داخل المعسكر المناوئ لبنيامين نتنياهو، قد يكون اليوم التالي للانتخابات أكثر تعقيدًا من يوم الاقتراع نفسه.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، يستعد حزب الليكود لإعلان فوزه والمطالبة بتكليف نتنياهو تشكيل الحكومة، حتى إذا لم يحصل معسكره على أغلبية برلمانية، في حال عجز المعسكر المناوئ له عن تأمين 61 مقعداً. ويعكس هذا التوجه محاولة لاستثمار نتائج الانتخابات في فرض أولوية سياسية لنتنياهو، لكنه لا يمنحه حقاً تلقائياً في التكليف أو ضماناً بتشكيل الحكومة، إذ يختار الرئيس الإسرائيلي المرشح الذي يرى أن فرصته أكبر في تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.
وتتوقف حسابات نتنياهو، جزئياً، على أداء القوائم الصغيرة، ولا سيما قائمة "عمخا يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر. فتجاوزها نسبة الحسم قد يساعد معسكر اليمين، بينما يؤدي إخفاقها إلى ضياع أصوات وتغيير توزيع المقاعد. ومع ذلك، فإن حصول القائمة على أربعة مقاعد، وفق السيناريوهات المطروحة، لا يكفي وحده لضمان أغلبية نتنياهو، إذ يبقى المعيار الحاسم مجموع المقاعد التي يستطيع جمعها مع حلفائه، ومدى استعداد الأحزاب الأخرى للانضمام إلى حكومته.
وفي حال فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، قد يسعى إلى عرقلة تشكيل ائتلاف منافس، مستفيداً من التباينات بين أحزاب المعسكر المناوئ له، ومحاولًا منع خصومه من السيطرة على الكنيست. وقد تتجاوز المواجهة عندئذ مسألة رئاسة الحكومة إلى رئاسة الكنيست والتشريعات التي تسعى الأحزاب المنافسة إلى إقرارها أو إلغاء قوانين أقرتها حكومة نتنياهو.
لا تقتصر الخلافات داخل المعسكر المناوئ لنتنياهو على توزيع المقاعد، بل تمتد إلى هوية رئيس الحكومة المقبل. ويتمسك غادي آيزنكوت بأن تصدّر قائمته القوائم المنافسة يعزز أحقيته بقيادة الحكومة، فيما يسعى نفتالي بينيت إلى تقليص الفارق معه وتحسين موقعه في المنافسة على رئاستها. وفي المقابل، هاجم يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيين"، حملة آيزنكوت الانتخابية، ووصفها بأنها "كذبة خطيرة"، فيما أقر المدير العام لحزبه بوقوف الحزب وراء حملات تستهدف إقناع الناخبين بتعزيز قوته على حساب آيزنكوت.
لكن التحليلات الإسرائيلية تشكك في أن تصدّر أكبر قائمة يضمن تشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن أربعة من آخر خمسة مرشحين كُلّفوا أولاً بتشكيلها أخفقوا في المهمة. وبذلك، تبقى القدرة على جمع أغلبية برلمانية والتوصل إلى تفاهمات ائتلافية العامل الحاسم، لا حجم القائمة وحده. ويكشف ذلك أن المعسكر المنافس يواجه اختبارين متلازمين: الاتفاق على قيادة بديلة، وتشكيل ائتلاف قادر على تأمين الثقة البرلمانية.
التعليقات (0)