لم يكن الممرض الفلسطيني سعيد أبو العيش يتخيّل أن يعود من عمله في مستشفى الشفاء ليجد حياته قد تبدّلت إلى الأبد؛ ففي 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استهدف قصف إسرائيلي منزل عائلته في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، حيث كان يقيم عدد من أقاربه النازحين، ليبرح المكان وهو يفقد زوجته وابنتيه وشقيقته وزوجها وأطفالهما وأفرادًا آخرين من عائلته، في مجزرة أودت بحياة 21 شخصًا، وفق روايته.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أبو العيش (34 عامًا) يواجه الموت في عمله الميداني فحسب، بل صار يحمل خسارته الشخصية جنبًا إلى جنب مع شهادات من عايشوا الحرب، مدوّنًا تفاصيل المجازر والنزوح والجوع في كتاب اختار له عنوان "ولكن شيبتني الوقائع".
أين زوجتي وبناتي؟ إقرأ أيضاً من رحم الفقد إلى رسالة الإنقاذ.. قصة المسعفة آية الدحدوح بغزة
يستذكر أبو العيش لحظاته الأخيرة مع عائلته قبيل القصف؛ إذ كانت زوجته تتطلع إلى السماء الملبدة بطائرات الاحتلال، بينما تمسكت به ابنته الصغيرة وهي تردد كلمة "بابا" بلهفة غير معتادة، قبل أن يحتضنها لآخر مرة.. وما هي إلا دقائق معدودة حتى دوّى الانفجار.
سقط مجروحًا وفاقدًا للوعي، ليستيقظ في المستشفى بعد نحو ثلاث ساعات ووالدته المصابة إلى جواره.
كان أول ما التهمته لهفته السؤال عن زوجته وابنتيه، ورغم إصاباته الحادة والحروق التي غطت وجهه ورقبته ظهره، أصرّ على العودة إلى أطلال المنزل مع ساعات الصباح الأولى.
التعليقات (0)