شهد حي مشيرب في العاصمة القطرية الدوحة إعادة فتح أبواب قصر فهد بن علي أمام الجمهور للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن. ويحتضن القصر حالياً تجربتين متحفيتين متكاملتين تسلطان الضوء على تفاصيل البيت القطري التقليدي وتقاليد الحياة والموت في الحقب التاريخية القديمة. وتستمر هذه الفعاليات التي افتتحتها متاحف قطر حتى نهاية شهر مايو من عام 2027.
يقدم المعرضان، وهما «أبواب قطر الخشبية: من المخازن إلى الحكايات» و«آثارنا 2026: الحياة والرحيل في قطر قبل الإسلام»، رؤية بصرية وتاريخية معمقة. وتعتمد هذه الرؤية على استنطق القطع الأثرية والمعمارية لاستكشاف الممارسات الاجتماعية القديمة. ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز أساليب العرض التقليدية نحو خلق حالة من التفاعل المباشر مع الزوار.
يركز معرض «أبواب قطر الخشبية» على عرض نحو 52 باباً تاريخياً تعود لمقتنيات متحف قطر الوطني، بالإضافة إلى قطعة نادرة من متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني. وتبدأ رحلة الزوار من فناء القصر عبر عمل تركيبي فني يحمل اسم «ما كان يوماً». هذا العمل يعيد تشكيل ملامح المسكن التقليدي من خلال وضع الأبواب والنوافذ في أماكنها الأصلية لتعزيز الواقعية التاريخية.
يصاحب العرض المعماري تصميم صوتي مبتكر يستحضر ذكريات الاحتفالات ولحظات الخصوصية التي عاشتها الأجيال السابقة داخل هذه الجدران. ولا يقتصر المعرض على الجانب الجمالي فحسب، بل يخصص مساحة مفتوحة لعمليات الصون والترميم الفني. وتكشف هذه العمليات عن طبقات الطلاء وآثار الاستخدام التي توثق تعاقب السنين على هذه المقتنيات الخشبية.
تتيح متاحف قطر للجمهور فرصة المساهمة في بناء أرشيف مجتمعي مفتوح من خلال تقنيات رقمية حديثة. حيث توفر رموز الاستجابة السريعة المصاحبة للقطع إمكانية الوصول إلى منصة تتيح للأفراد مشاركة صورهم وذكرياتهم المرتبطة بالبيوت القديمة. وتعد هذه الخطوة انطلاقة لمشاريع منصة «عيادة التراث» التي تهدف لدعم البحث في التراث العمراني وصونه.
عمل تركيبي في فناء قصر فهد بن علي يستنطق 53 بابا خشبياً عتيقاً ليروي حكايات البيوت القطرية المصدر متاحف قطر
التعليقات (0)