أمد/ كتب حسن عصفور/ لن يختلف غالبية مطلقة من الشعب الفلسطيني، داخل الوطن التاريخي وخارجه، بأن الواقع الراهن هو الأكثر سوداوية منذ ما بعد معركة الكرامة مارس 1968، حيث كانت الانطلاقة الثانية للثورة الفلسطينية المعاصرة.
واقع يكرس نكبة سياسية كبرى، توازي إن لم تزيد بحكم مآلاتها القادمة في ظل ظروف مختلفة، عما حدث في النكبة الكبرى الأولى مع اغتصاب فلسطين مايو 1948، وبدأت أوسع حملة تهجير للشعب الفلسطيني، في ظروف دولية وعربية معقدة، نتجت عن الحرب العالمية الثانية، واستغلال الحركة الصهيونية لبعض نتائجها لإعلان دولتهم، مقابل قصور سياسي للقيادة الفلسطينية في حينه، برفضها قرار التقسيم 181، الذي منح حق إقامة دولة فلسطينية.
في الزمن الراهن، تأخذ النكبة المعاصرة أبعادا جديدة، بعدما أسس الشعب الفلسطيني كيانه الأول فوق أرض فلسطين في التاريخ، لينتقل من مرحلة "التهجير" إلى مرحلة "التكوين" كسرا للنظرية التلمودية، والمخطط الصهيوني العام لنفي الشعب والكيان، ما أدى لخلق أخطر تحالف سياسي مركب لتدمير الكيان الأول، كانت الفاشية اليهودية رأس الحربة الأول، مستفيدة من تحريك أطراف محلية فلسطينية وعربية وإقليمية، توافقت عل هدف شطب الكيانية الأولى، كل بيافطة خاصة، لذات الهدف.
وكان اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات محطة رئيسية من محطات المؤامرة العامة لوأد الكيان الفلسطيني الأول، تسارعت بعده حلقات تؤدي لخدمة الهدف المركزي، من فرض انتخابات يناير 2006 لإدخال أداة من أدوات الوأد داخل الجسد المترنح لإكمال المخطط، ترافق مع العبث بحركة فتح، وما حصل لها خلال الانتخابات وبعدها، منح الحركة المتأسلمة حضورا فاق كثيرا الحقيقة السياسية، فتحت الطريق واسعا أمام المؤامرة الأكبر في التاريخ الفلسطيني المعاصر يوم 7 أكتوبر 2023، لكسر العامود الفقري لبقايا الكيان الأول.
بالتوازي مع مؤامرة كسر الكيان الأول، سارعت دولة الكيان، عبر حكومة فاشية لبناء نظام استيطاني كامل في الضفة والقدس، ليصبح عدد المستوطنين من 105 آلآف عام 2004 إلى ما يقارب 900 ألف بعد دخول المتأسلمة الحكم وخطف غزة لاحقا، و"سكينة سياسية" من الرسمية الفلسطينية في الضفة الغربية، رغم ما حدث من تطور مفصلي عام 2012، باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضوا مراقبا، لكنها لم تستفد منه فتركته ضمن "أرشيف زمني خاص".
بدأت رحلة "الوأد الكياني" مع انطلاق مؤامرة 7 أكتوبر 2023، التي فتحت الباب واسعا لتنفيذ حرب إبادة مركبة ضد قطاع غزة، تدميرا وخرابا لم يعرفه منذ وجود غزة قبل 5000 عام في الزمن الكنعاني، ليؤسس جديد خال من "الروح الفلسطينية الغزية التقليدية"، وشطب كل مخمياتها لردم رمز النكبة الأولى، بالتوازي مع تعزيز النظام الاستيطاني في الضفة وبدء عمليات الضم خاصة في القدس الشرقية، التي تم عزلها عن بقايا الكيان، وألغت غالبية ملامح الوجود الرمزي وكل ما كان بعد اتفاق إعلان المبادئ 1993، بما فيه تمثيلها البرلماني، ومسارعة تهويد ساحة البراق وحائطها، مقابل محاصرة الوجود الفلسطيني.
💬 التعليقات (0)