على أرض ملعب العنان وسط قطاع غزة، تتحدى فتيات مبتورات الأقدام واقع الإصابة بممارسة رياضة كرة القدم، متكئات على عكازاتهن بكل قوة وإصرار. وفي زوايا الملعب، تلاحق المصورة الرياضية نيللي المصري هذه المشاهد بعدستها، لتوثق حكايات التحدي التي تجسدها المشاركات رغم آلام الفقد والعجز.
لكن التحدي الذي توثقه نيللي لم يعد مجرد مادة صحفية، فقد اكتشفت مؤخراً إصابتها بسرطان الثدي، لتبدأ فصلاً جديداً من المعاناة الشخصية. نيللي التي تعمل مدربة رياضية أيضاً، لاحظت وجود كتلة صلبة ظنتها في البداية نتيجة تمرين خاطئ، إلا أن الفحوصات أكدت لاحقاً حقيقة المرض العضال.
تترنح المصورة الفلسطينية اليوم بين القلق من رحلة علاج مجهولة المعالم، والإصرار على مواصلة حياتها المهنية والرياضية دون توقف. وتدرك نيللي بحكم عملها حجم النقص الحاد في الأدوية والإمكانات الطبية داخل القطاع، مما يجعل معركتها مزدوجة ضد المرض وضد الحصار.
تسعى نيللي حالياً للحصول على تحويل طبي للعلاج خارج قطاع غزة، في ظل انهيار المنظومة الصحية نتيجة العدوان المستمر. وتعد نيللي واحدة من بين 947 مصابة بسرطان الثدي في غزة، ضمن إجمالي يتجاوز 11 ألف مريض بالأورام يواجهون مصيراً مجهولاً.
أفادت مصادر طبية بأن حرب الاحتلال أضعفت بشكل كبير إمكانات تشخيص وعلاج السرطان في القطاع المحاصر. فبعد أن كان القطاع يضم نحو 20 جهازاً للماموغرام قبل العدوان، لم يتبقَ منها اليوم سوى 3 أجهزة تعمل بإمكانات محدودة جداً.
أكد الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان أن تعذر إجراء الفحوص النسيجية اللازمة يفاقم الأزمة الصحية للمريضات. وأوضح أن غياب العلاج الإشعاعي، الذي يحتاجه نحو 40% من المرضى، يضطر الأطباء لاتخاذ قرارات جراحية قاسية مثل استئصال الثدي كاملاً.
التعليقات (0)