يواجه الصحفيون الفلسطينيون في قطاع غزة تحديات جسيمة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، حيث تعمد جيش الاحتلال قطع الاتصالات والإنترنت بشكل متكرر لعزل القطاع عن العالم. وأفادت مصادر بأن انقطاع الشبكة لم يكن مجرد عائق تقني، بل تحول إلى حاجز يمنع استغاثة المواطنين ويعرقل جهود الإنقاذ، مما وضع الطواقم الصحفية أمام معركة إضافية لتوثيق المجازر وإيصال صوت الضحايا. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد دمرت قوات الاحتلال أكثر من نصف البنية التحتية للاتصالات تماماً، مما جعل الوصول إلى الإنترنت مغامرة محفوفة بالمخاطر.
أكد الصحفي هاني أبو رزق أن انقطاع الخدمات دفع العاملين في الميدان للبحث عن بدائل خطرة، مثل استخدام الشرائح الإلكترونية التي كانت تستخدم سابقاً داخل الأراضي المحتلة. وأوضح أن الحصول على إشارة يتطلب التوجه إلى مناطق حدودية أو ساحلية قريبة من تمركز قوات الاحتلال، مما يعرضهم للاستهداف المباشر من قبل الطائرات المسيرة والقناصة. وأشار أبو رزق إلى استشهاد الصحفي حسام المصري كنموذج للثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون في سبيل أداء رسالتهم المهنية وكسر الحصار الإعلامي المفروض.
من جانبها، روت الصحفية صافناز اللوح تجربتها في ملاحقة إشارة الإنترنت، حيث كانت تضطر لصعود طوابق مرتفعة أو الاقتراب من محاور التماس مثل محور «نتساريم» لرفع المواد الصحفية. وأوضحت أن الصعوبات لم تقتصر على الاتصال فحسب، بل شملت نقص معدات الشحن والطاقة اللازمة لتشغيل الكاميرات والحواسيب في ظل انقطاع الكهرباء الشامل. وذكرت أن التضامن بين الزملاء، مثل مساعدة الشهيد صالح الجعفراوي لها في تأمين هاتف يدعم الشرائح الرقمية، كان له دور كبير في استمرار التغطية رغم المخاطر المحدقة.
في سياق متصل، أوضحت علا كساب، عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين أن النقابة عملت منذ اللحظات الأولى للعدوان على تحذير المجتمع الدولي من مخاطر عزل الصحفيين واستهدافهم. وأشارت إلى أن الاحتلال دمر أكثر من 140 مؤسسة إعلامية في القطاع، مما استدعى إنشاء مراكز تضامن إعلامي في خان يونس ودير البلح ومدينة غزة لتوفير الحد الأدنى من خدمات الإنترنت والطاقة. وتهدف هذه المراكز إلى تمكين الصحفيين من مواصلة عملهم في نقل الشهادات الميدانية والحد من آثار العزلة الرقمية التي يحاول الاحتلال فرضها.
تظل معركة الوصول إلى المعلومة في غزة جزءاً لا يتجزأ من المقاومة الإعلامية ضد محاولات طمس الحقيقة وتغييب صور المجازر. وبينما تستمر قوات الاحتلال في استهداف مقاسم الاتصالات، يبتكر الصحفيون حلولاً بديلة لضمان بقاء ما يجري في القطاع مرئياً أمام الرأي العام العالمي. إن الإصرار على نقل الخبر من قلب الركام يعكس التزام الكوادر الصحفية الفلسطينية برسالتهم الإنسانية والوطنية، رغم سياسة القتل الممنهج والتدمير الواسع التي ينتهجها الاحتلال.
التعليقات (0)