f 𝕏 W
حين ينتظر الشعب قيادة تنتظر الشعب

جريدة القدس

سياسة منذ 59 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين ينتظر الشعب قيادة تنتظر الشعب

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول مقالة تحليلية مفارقة في المشهد السياسي الفلسطيني تتمثل في انتظار متبادل بين الشعب والقيادة، حيث ينتظر الشعب قيادة تقوده نحو التغيير، بينما تنتظر القيادة تحركاً شعبياً يمنحها القوة اللازمة. وتؤكد المقالة أن هذه الحالة من الانتظار، رغم تعقيدات الواقع الفلسطيني كالانقسام والاحتلال، تؤدي إلى تراكم الإحباط وتجعل الواقع عصياً على التحول، مما يستدعي مراجعة العلاقة بين الطرفين.
أبرز النقاط

ثمة مفارقة في الحياة السياسية الفلسطينية: شعب ينتظر قيادة تقوده نحو التغيير، وقيادة تنتظر من الشعب أن يتحرك ليمنحها القوة اللازمة للتغيير. وبين الطرفين تستمر حالة الانتظار، ويتراكم الإحباط، ويبقى الواقع عصيا على التحول.

لا يمكن فهم هذه المفارقة من دون إدراك تعقيدات الحالة الفلسطينية. فالاحتلال يفرض قيودا ثقيلة، والانقسام يضعف القدرة على الفعل، والخيارات المتاحة أمام القيادة ليست مفتوحة. لكن هذه الظروف، مهما بلغت صعوبتها، لا تلغي الحاجة إلى مراجعة العلاقة بين القيادة والمجتمع. فالسؤال ليس فقط لماذا يتعثر التغيير، بل كيف يمكن كسر الجمود إذا كان كل طرف ينتظر من الآخر أن يبدأ.

اعتاد الفلسطينيون النظر إلى القيادة باعتبارها الطرف المسؤول عن تحديد الاتجاه واتخاذ المبادرة وفتح الطريق أمام التغيير. وهذا مفهوم في تجربة وطنية ارتبطت طويلا بالنضال والتنظيم والقيادة السياسية. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول دور القيادة إلى احتكار للمبادرة، ويصبح المجتمع مقتنعا بأن مسؤوليته تقتصر على التأييد أو الاعتراض، وأن قدرته على التأثير لا تبدأ إلا عندما تقرر القيادة التحرك.

في المقابل، لا تستطيع القيادة مواجهة التحديات الكبرى من دون سند شعبي واسع، لكنها لا تستطيع أيضا بناء هذا السند بمجرد الدعوة إليه. فالمجتمع الذي يشعر بأن صوته لا يغير شيئا، وأن مشاركته لا تؤثر في القرار، يفقد تدريجيا ثقته بقدرته على الفعل. وهكذا تتشكل دائرة مغلقة: قيادة تحتاج إلى مجتمع فاعل، ومجتمع ينتظر من القيادة أن تمنحه الإشارة والقدرة على التحرك.

لكن انتظار المجتمع للقيادة لا يعني أنه أقل قدرة على الفهم أو التقدير. فكثيرا ما يكون الناس أقدر على قراءة تفاصيل واقعهم اليومي، وأكثر إحساسا بالمشكلات التي يعيشونها وبالتحولات التي تتشكل في محيطهم. فخبرة المجتمع موزعة على تجارب ومواقع ومصالح متعددة، وقد يرى الناس ما لا يصل إلى دوائر القرار بالوضوح نفسه. أما القيادة، مهما امتلكت من خبرة، فقد تحجب عنها طبيعة موقعها بعض الحقائق، أو تجعلها حساباتها السياسية أقل قدرة على إدراك ما يتغير في المجتمع.

وقد تخطئ القيادة حين تفسر صمت الناس على أنه قبول، أو تراجعهم عن المشاركة على أنه عجز أو لامبالاة، بينما يكون ذلك تعبيرا عن فقدان الثقة أو عن قناعة بأن المشاركة لم تعد تحدث فرقا. والمشكلة هنا ليست بالضرورة في غياب الوعي الشعبي، بل في غياب القنوات التي تحول هذا الوعي إلى مبادرة منظمة وتأثير سياسي. فالمجتمع لا يحتاج دائما إلى من يخبره بما يعيشه، بقدر ما يحتاج إلى مساحة تمكّنه من التعبير عن خبرته وتحويلها إلى فعل.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)