أكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة أن تركز سلاسل إمدادات الطاقة النظيفة في يد عدد قليل من الدول يمثل تحدياً ناشئاً لدول جنوب شرق آسيا. وأوضح خلال مشاركته في مؤتمر أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة أن هذا التحدي يأتي في وقت يشهد فيه الطلب على الطاقة في المنطقة نمواً متسارعاً وغير مسبوق.
وأشار بيرول إلى أن العالم يدخل فعلياً في عصر الكهرباء، حيث ينمو الطلب عليها بقوة كبيرة جداً تفوق التوقعات السابقة. ورغم استمرار الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي والغاز المسال، إلا أن التحول نحو الكهرباء أصبح السمة الغالبة على توجهات الطاقة العالمية في المرحلة الراهنة والمستقبلية.
وعلى الرغم من أن المدير التنفيذي للوكالة لم يسمِّ دولاً بعينها في تصريحاته، إلا أن المعطيات الاقتصادية تشير بوضوح إلى الهيمنة الصينية في هذا المجال. وتعتبر الصين حالياً المورد العالمي الأكبر لمعدات الطاقة المتجددة، بدءاً من الألواح الشمسية وصولاً إلى توربينات الرياح والبطاريات المتطورة.
وأفادت مصادر متخصصة بأن الطلب على الكهرباء في دول رابطة (آسيان) يرتفع بمعدل يضاهي مثلي إجمالي استهلاك الطاقة العام في تلك الدول. ويعود هذا الارتفاع إلى التوسع في كهربة الصناعات المختلفة، وزيادة الاحتياجات لتكييف الهواء، بالإضافة إلى الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية ومراكز البيانات الضخمة.
وتشير البيانات الصادرة عن مراكز أبحاث الطاقة إلى أن دول جنوب شرق آسيا باتت قوة دافعة رئيسية للصادرات الصينية في مجال التكنولوجيا النظيفة. وقد أنفقت هذه الدول مبالغ طائلة تجاوزت 20 مليار دولار على المنتجات الصينية منذ بداية عام 2023، مما يعزز من مكانة بكين كلاعب محوري في هذا السوق.
وأوضح بيرول أن التوترات الجيوسياسية والحروب في منطقة الشرق الأوسط أحدثت تغييرات جوهرية في أنماط استهلاك الطاقة على مستوى العالم. وقد حفزت هذه الظروف النمو في مجالات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والفحم والطاقة النووية، سعياً من الدول لتأمين بدائل مستقرة ومستدامة.
التعليقات (0)