أطلقت عشرات الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وقوى أوروبية كبرى، تحذيرات شديدة اللهجة من التدهور المتسارع في حالة الأمن الغذائي داخل السودان. وأكدت هذه الدول في بيان مشترك أن البلاد تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في وقوع مجاعة وشيكة خلال الأشهر المقبلة. وطالب البيان المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لتفادي كارثة إنسانية غير مسبوقة.
دعت الدول الموقعة على البيان طرفي النزاع في السودان إلى إزالة كافة العوائق التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين. وشددت على ضرورة فتح المسارات العابرة لخطوط القتال والحدود بشكل كامل لضمان تدفق الإمدادات الغذائية والطبية. كما حثت المؤسسات المالية الدولية على تكييف برامجها التمويلية بما يتناسب مع خطورة الوضع الراهن في البلاد.
أشارت مصادر دولية إلى أن مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد حذرت مسبقاً من تفاقم أزمة الجوع. وأوضح البيان المشترك الذي نشرته الخارجية الأمريكية أن المسؤولية الرئيسية في تخفيف معاناة الشعب السوداني تقع على عاتق طرفي الصراع. ويأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه الملايين من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.
تؤكد التقارير الميدانية أن أكثر من 5 ملايين شخص في السودان يواجهون حالياً مستويات حادة من الجوع تهدد حياتهم بشكل مباشر. وقد تسببت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 في شلل تام للقطاع الزراعي، حيث يعجز المزارعون عن حصاد محاصيلهم. وزاد من تعقيد المشهد موجة الجفاف التي ضربت عدة مناطق، مما أدى إلى انهيار الإنتاج المحلي للغذاء.
طالب البيان المشترك بضرورة توفير الحماية الكاملة للعاملين في المجال الإنساني وضمان استمرار تواجدهم في كافة أنحاء السودان دون ترهيب. وشددت الدول الموقعة على تجريم الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية. وأكدت أن استهداف الأعيان المدنية يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية ويعطل جهود الإغاثة الدولية.
شملت قائمة الدول الموقعة على البيان التحذيري كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية. وتعكس هذه المشاركة الواسعة حجم القلق الدولي تجاه المآلات الكارثية للصراع المسلح في السودان. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى الضغط على الأطراف المتصارعة للالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
التعليقات (0)