بدأ المستوطنون في كيان الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، التوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست السادس والعشرين. ويأتي هذا الاستحقاق السياسي في ظل ظروف استثنائية يصفها المراقبون بالمفصلية، حيث ستحدد نتائجها المستقبل السياسي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. كما تكتسب هذه الانتخابات أهمية كبرى لكونها ترسم المسار الاستراتيجي والأمني للاحتلال في ظل استمرار العدوان الشامل الذي تجاوز يومه الثاني والأربعين بعد المئتين.
فتحت مراكز الاقتراع التي يبلغ عددها نحو 12,018 مركزاً أبوابها أمام الناخبين منذ الساعة السابعة صباحاً، ومن المقرر أن تستمر حتى العاشرة مساءً. وترافق العملية الانتخابية إجراءات أمنية وعسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال في مختلف المناطق. وشملت هذه الإجراءات إغلاق المعابر في الضفة الغربية المحتلة ومنع حركة العمال الفلسطينيين، في محاولة لتأمين سير العملية الانتخابية داخل الكيان.
تتنافس في هذه الدورة الانتخابية أكثر من 30 قائمة حزبية تسعى لنيل ثقة نحو 7.3 ملايين ناخب يحق لهم التصويت. وتواجه هذه الأحزاب تحدي تجاوز نسبة الحسم البرلمانية المحددة بـ 3.25% لضمان التمثيل داخل الكنيست. وتشير التقديرات إلى أن المنافسة ستكون محتدمة للغاية بين المعسكرات السياسية المختلفة، مما يجعل التنبؤ بالنتائج النهائية أمراً في غاية الصعوبة.
أظهرت متوسطات استطلاعات الرأي الأخيرة حالة من الاستعصاء السياسي، حيث استقرت كتلة اليمين بقيادة نتنياهو قرب حاجز 50 مقعداً فقط. وفي المقابل، يتصدر غادي آيزنكوت المشهد الحزبي المعارض بفارق ضيق جداً عن منافسيه. وتعكس هذه الأرقام عدم قدرة أي من المعسكرين المتنافسين على حسم أغلبية الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة من أصل 120 مقعداً هي قوام الكنيست.
يرى محللون أن مفاوضات بناء الائتلاف الحكومي التي ستعقب عملية الاقتراع ستكون هي الميدان الفعلي لتقرير الفائز بالمنصب القيادي. ولن تكون صناديق التصويت وحدها هي الحسم، بل القدرة على استقطاب الأحزاب الصغيرة والمستقلة. ويشير هذا الوضع إلى احتمالية دخول المنظومة السياسية للاحتلال في دوامة جديدة من المفاوضات الشاقة والمعقدة.
تجري هذه الانتخابات في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، حيث يحاول نتنياهو استثمار الدعم العلني الذي قدمه له الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويسعى رئيس حكومة الاحتلال لتوظيف التحذيرات الأمريكية بشأن التدخلات الخارجية لكسب أصوات الناخبين المترددين. وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب إدارته للملفات العسكرية والأمنية الحساسة.
التعليقات (0)