بين وهج أفران الصهر وتراكم 3 قرون من الذاكرة الحرفية، تصارع واحدة من أقدم الصناعات في المشرق العربي للبقاء في بلدة "بيت شباب" بجبل لبنان.
هناك، يقف اللبناني نفّاع نفّاع حارسا لإرث عائلي بدأ مطلع القرن الثامن عشر، مقاوما اندثار صناعة أجراس الكنائس التي تحولت ورشته إلى ملاذها الأخير في البلدة، بعدما أغلقت الورش أبوابها تباعا بفعل نكبات التاريخ، لتتحول الحرفة إلى رسالة حية تصدح أصداؤها في أصقاع العالم.
وتعود جذور هذه الحرفة في البلدة إلى نحو 300 عام، حين نجح "المعلّم الأول" يوسف نفّاع في صبّ أول جرس محليا، ويومها شاعت بين الأهالي عبارة "يوسف نفع"، لتتحول العبارة العفوية إلى كنية عائلية توارثتها الأجيال.
ووفق مادة أعدتها الصحفية فاطمة شور لصفحة "الجزيرة لبنان"، يقول نفّاع، الذي يصف نفسه بآخر صانع أجراس في البلدة، إن ظروف الحكم العثماني اضطرت السكان للتصنيع الذاتي بعدما كان الشرق العربي يستورد الأجراس من أوروبا وروسيا وإيطاليا وفرنسا، فانطلقت الصناعة من "بيت شباب" لشهرتها الحرفية آنذاك.
وتستقر أقدم قطعة معروفة من نتاج العائلة – صُنعت عام 1730 بوزن 50 كيلوغراما – في "عليّة صهيون" بفلسطين.
ولم تكن مسيرة الصمود يسيرة؛ فمع مطلع القرن العشرين كانت البلدة تضم نحو 10 بيوت تمتهن الصب، لكن الحروب والأمراض ووباء الجدري أودت بنصفها، ثم قلصت حرب ثانية العدد إلى ثلاثة، وصولا إلى عام 2000 حين أُغلق بيتان، ليتبقى بيت "يوسف حبيب نفّاع" وحيدا في الميدان.
التعليقات (0)