مع أولى نسمات الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تستعيد شوارع بغداد وأزقتها الشعبية طقوسا تراثية ارتبطت بذاكرة العراقيين، إذ تنتشر عربات الباعة الجائلين التي تفوح منها روائح اللبلبي والباقلاء الساخنة، إلى جانب الشلغم والشوندر والشوربات والحلويات الشعبية، في مشهد يجمع بين دفء الطعام ودفء اللقاءات الاجتماعية.
وتتحول هذه العربات والمقاهي الشعبية مع حلول البرد إلى محطات يومية يقصدها العراقيون للاستمتاع بأطعمة ارتبطت بفصل الشتاء، وبأجواء يصعب استحضارها داخل المنازل.
ويقول المواطن رائد أحمد للجزيرة إن تناول اللبلبي والباقلاء الساخنة في الهواء البارد يمنح شعورا مختلفا لا توفره الوجبات المعدة في المنزل، مشيرا إلى أن الشاي يظل المشروب الأول لدى رواد المقاهي خلال هذا الفصل.
أما بائع اللبلبي علي سعدي، الذي يعمل في هذه المهنة منذ سبع سنوات، فيوضح أن الإقبال على الأطعمة الشتوية يبدأ عادة في شهر تشرين الأول/أكتوبر ويستمر طوال أشهر البرد، لما توفره من إحساس بالدفء.
ويشير سعدي إلى اختلاف طرق تحضير هذه الأكلات بين المحافظات العراقية؛ ففي الموصل، يخلط اللبلبي بالكشور واللية والصمون ليصبح وجبة مشبعة، بينما تنتشر في شوارع بغداد عربات الشوربة والذرة، إلى جانب الحلويات الشعبية، مثل الداطلي والزلايبية والدهينة.
ولا تقتصر أهمية هذه الأطعمة على مذاقها أو ارتباطها بالطقس البارد، بل تمتد إلى ما تحمله من ذكريات وعادات متوارثة. ويقول المواطن أبو يونس إن تناول الباقلاء بالدهن واللبلبي يمثل جزءا من الموروث الشعبي القديم في بغداد، ولا سيما في مناطقها الشعبية مثل الكرخ، مستذكرا عادة إعداد النساء الباقلاء وتوزيعها قديما.
التعليقات (0)