لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات برمجية أو منصات رقمية متطورة، بل تحول إلى ركيزة إستراتيجية تعيد صياغة معادلات الاقتصاد العالمي وجذب رؤوس الأموال. وفي منتدى الاستثمار العالمي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة تراوحت نقاشات بعض الجلسات بين تحديات بناء البنية التحتية الصلبة ومراكز البيانات وتأمين الطاقة والرقائق، وبين استحقاقات الإصلاح الإداري وتوظيف التقنيات الذكية لتفكيك الإجراءات البيروقراطية المعقدة أمام المستثمرين.
وأجمع خبراء ومسؤولون دوليون شاركوا في ندوتي "الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي" و"الترويج للاستثمار وتيسيره في عصر الذكاء الاصطناعي"، على أن ضخ المليارات وشراء الحلول التكنولوجية الجاهزة لا يكفيان وحدهما؛ إذ تقتضي الاستفادة الحقيقية وجود منظومة متكاملة وسياسات واضحة وبيانات موثوقة، مع بقاء العنصر البشري ركيزة أساسية لضمان الدقة والرقابة والابتكار.
في الندوة الأولى، حذر رئيس هيئة مراكز البيانات الدولية، مهدي باريَفي، من اتساع الفجوة الرقمية، مشيراً إلى أن الدول التي تتخلف عن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستجد صعوبة بالغة في اللحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، لافتا إلى أن بناء قدرات حاسوبية ذات سيادة أضحى ضرورة إستراتيجية.
وكشفت المداخلات عن تركز استثماري لافت؛ إذ يستحوذ 10 بلدان فقط على نحو 80% من استثمارات الذكاء الاصطناعي عالميا. ولم تقتصر عقبات الدول النامية عند حاجز التمويل، بل امتدت إلى متطلبات تشغيل مراكز البيانات من أراضٍ وشبكات اتصال ومصادر طاقة مستدامة.
وفي هذا السياق، ذكر رئيس جمعية "سيمي" (SEMI)، ليث التميمي، أن مراكز البيانات تستهلك حاليا قرابة 2% من إجمالي الطاقة العالمية، مشددا على أن صناعة أشباه الموصلات تمثل قلب هذه المنظومة التي تتطلب إستراتيجية استثمارية شاملة للموارد والمعدات والمهارات المحلية، مدعومة ببيئة تنظيمية مستقرة تضمن استقرار السياسات وتوزيع المخاطر.
من جانبها، أكدت ممثلة شركة "زد تي إي" (ZTE)، سمر تشن، أن بنية الذكاء الاصطناعي تقوم على شبكة متصلة تضم الطاقة، والموارد الطبيعية، والكابلات، ومصادر البيانات المفتوحة، وتأهيل الكوادر البشرية.
التعليقات (0)