وتتصاعد معركة إخضاع كبريات شبكات الأخبار والإنتاج الأمريكية لسطوة أصحاب المليارات والأجندات الأيديولوجية الداعمة لإسرائيل، بالتوازي مع اندفاع تشريعي دولي غير مسبوق لحظر شبكات التواصل على المراهقين، في وقت تتآكل فيه الروايات الرسمية للحرب تحت وطأة اعترافات تنبثق من قلب المؤسسة العسكرية ذاتها.
وعشية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تتبلور ملامح تحول جذري في صناعة التلفزيون والأخبار يقوده الملياردير لاري إليسون ونجله ديفيد عبر شركتهما "سكاي دانس"، التي أتمت في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري صفقة اندماج تاريخية بالاستحواذ على شركة "وارنر براذرز ديسكفري" مقابل 110 مليارات دولار، بعد أشهر وجيزة من ابتلاع "باراماونت غلوبال" بصفقة تجاوزت 8 مليارات دولار.
وبهذا الاستحواذ، باتت قناتا "سي بي إس نيوز" و"سي إن إن" تحت مظلة عائلة "إليسون"، ضمن خطة إستراتيجية تتجاوز حصد الأرباح إلى خدمة السردية الإسرائيلية والدبلوماسية العامة وتجميل صورتها عبر ما يعرف بـ"الهاسبارا".
ويأتي هذا النفوذ تتويجا لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "الجبهة الثامنة" التي تستهدف الوعي عبر الفضاء الرقمي، وعقده لقاءات مع مؤثرين في قنصلية بلاده بنيويورك بعد خطابه بالأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025.
وعقب ذلك، أعلن البيت الأبيض عن اتفاق مع الصين حول تطبيق "تيك توك"، شغل بموجبه الأمريكيون 6 من أصل 7 مقاعد بمجلس إدارته، ليبرز لاري إليسون – أحد أكبر المتبرعين لجيش الاحتلال ومشاريع الاستيطان – كأحد أهم ملاكه الجدد.
لكن هذا التمدد سرعان ما ولّد اضطرابات تحريرية واسعة، ففي "سي بي إس"، أدت الخلافات مع رئيسة التحرير المعينة بيري وايس إلى إقالة المذيع المخضرم سكوت بيلي بعد مسيرة امتدت لنحو 37 عاما، بينما خيم القلق على أروقة "سي إن إن" إثر استجواب المذيع أندرسون كوبر للملاك الجدد بشأن خطوط التحرير، وقرار كبيرة المراسلين الدوليين كريستيان أمانبور بمغادرة الشبكة بعد 43 عاما، وسط مخاوف جدية من تطويق غرف الأخبار بضغوط سياسية غير مسبوقة.
التعليقات (0)