بينما كانت أنظار جماهير كرة القدم تتجه إلى ملعب "كامب نو"، الأحد الماضي، لمتابعة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، استوقف اسم واحد في قائمة الفريق الكتالوني وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي احتفت بوصول أحد مواطنيها إلى مقاعد بدلاء واحدة من أكثر المباريات متابعة في العالم، رغم أن صاحب الاسم لم يكن قد خاض أي مباراة رسمية في الدوري الإسباني.
كان ذلك الاسم هو أوريان غورين، لاعب الوسط الإسرائيلي البالغ من العمر 17 عاما، الذي استدعاه المدرب الألماني هانزي فليك ضمن 23 لاعبا لمواجهة ريال مدريد يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مستفيدا من الغيابات التي ضربت صفوف برشلونة، ولا سيما إصابة لاعب الوسط الإسباني داني أولمو.
وكان غورين، المولود عام 2009 في بلدة سافيون الإسرائيلية المقامة على أراضي قرية العباسية الفلسطينية المهجّرة على يد منظمة "الإرغون" الصهيونية، كان قد انضم إلى أكاديمية برشلونة عام 2023 قادما من "مكابي بيتاح تكفا"، قبل أن يتدرج في فرق الفئات السنية وصولا إلى "برشلونة أتلتيك"، ويشارك مع الفريق الأول في مباريات تحضيرية، ليحظى لاحقا بفرصة الجلوس على مقاعد بدلاء الكلاسيكو الذي انتهى بفوز ريال مدريد (2-1).
وكان مجرد استدعائه كافيا ليتحول إلى حدث احتفت به وسائل الإعلام الإسرائيلية، إذ اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن اللاعب الشاب يقف على أعتاب إنجاز تاريخي، باعتباره مرشحا لأن يصبح أول إسرائيلي يخوض مباراة بقميص برشلونة في الدوري الإسباني. وامتد الاحتفاء إلى الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة "إكس"، الذي سلط الضوء على احتمال مشاركته أمام ريال مدريد.
لكن الاهتمام الذي حظي به غورين في إسرائيل قابله استياء لدى قطاعات واسعة من جماهير برشلونة ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، الذين استهجنوا وجوده في قائمة الفريق في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وبسبب التاريخ السياسي للنادي الكتالوني، الذي طالما قدم نفسه بوصفه مؤسسة رياضية واجتماعية تتجاوز كرة القدم.
ورغم أن غورين بقي على مقاعد البدلاء حتى نهاية اللقاء، فإن الجدل الذي رافق استدعاءه أعاد طرح أسئلة أوسع بشأن علاقات برشلونة بإسرائيل؛ وهي علاقات سبقت وصول اللاعب إلى أكاديمية "لا ماسيا" بسنوات طويلة، وتجاوزت انتقالات اللاعبين والزيارات الرسمية إلى استثمارات وشراكات تجارية، فضلا عن شبكة من العلاقات المهنية والشخصية التي نسجها رئيس النادي جوان لابورتا، بصفته محاميا ورجل أعمال، مع مستثمرين ووكلاء لاعبين إسرائيليين.
التعليقات (0)