كشفت مصادر صحفية عبرية عن شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بهدوء وبعيداً عن الأضواء، في إعادة بناء جدار "الساعة الرملية" الفاصل مع قطاع غزة، وتحديداً في المنطقة الشمالية القريبة من زيكيم. وتأتي هذه الخطوة بعد الانهيار الكامل الذي شهده الجدار أمام مقاتلي المقاومة في السابع من أكتوبر، مما يثير تساؤلات حول جدوى استثمار ملايين الشواقل في منظومة أثبتت فشلها الميداني.
يتضمن المشروع الجديد إقامة جدار ذكي فوق الأرض مزود بحساسات ورادارات متطورة على طول ثلاثة كيلومترات، بتكلفة مالية باهظة تضاف إلى المليارات التي أُنفقت سابقاً. وقد وصفت مصادر مطلعة هذه الخطوة بأنها مثال صارخ على هدر الأموال العامة، خاصة وأن قوات الاحتلال تتمركز حالياً في مواقع متقدمة داخل القطاع وخلف ما يسمى بالخط الأصفر، مما يجعل الجدار الجديد بلا قيمة عسكرية حقيقية.
لا تقتصر عمليات الهدر الهندسي على حدود غزة، بل تمتد لتشمل الجبهة الشمالية، حيث بلغت تكلفة العمليات الهندسية لجيش الاحتلال على حدود لبنان وسوريا نحو 3 مليارات شيكل خلال العام الماضي. وشملت هذه الأعمال بناء جدران حدودية وعمليات هدم وصيانة، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية في القرى اللبنانية التي استهدفها العدوان، رغم عدم وجود رؤية أمنية واضحة لهذه التحركات.
تشير التقارير إلى أن حكومة الاحتلال تعاني من تخبط استراتيجي، حيث تواصل الإنفاق على العوائق المادية رغم المبدأ العسكري الذي تأكد في السابع من أكتوبر بأن خطوط التماس لا يمكن أن تظل عصية على الاختراق. ويأتي هذا الإنفاق في وقت تسعى فيه الحكومة لبناء مستوطنات جديدة في المناطق الحدودية، مما يعكس تناقضاً بين الخطط الاستيطانية والواقع الأمني المفروض على الأرض.
بالإضافة إلى الجبهتين الشمالية والجنوبية، بدأ الاحتلال العمل على جدار شرقي على الحدود مع الأردن بتكلفة تقديرية تصل إلى 5.5 مليار شيكل، ليرتفع إجمالي الاستثمارات في الجدران الحدودية إلى نحو 10 مليارات شيكل. وتتم هذه الاستثمارات الضخمة دون وجود تفكير استراتيجي بعيد المدى، وفي ظل غياب الرغبة في تشكيل لجان تحقيق تستخلص الدروس الحقيقية من الإخفاقات الأمنية المتتالية.
يعكس هذا السلوك المالي والأمني حالة الإرهاق التي تعيشها مؤسسات الاحتلال، حيث تسعى لتعويض غياب الاستراتيجية بمزيد من التسلح والتحصينات المادية. وبدلاً من الاعتماد على الحروب الخاطفة، يبدو أن الاحتلال يستعد لحروب استنزاف طويلة الأمد، محاولاً بناء قوة عسكرية شاملة تشمل الفضاء والبحر لمواجهة قوى إقليمية، مع تزايد الشكوك حول إمكانية الاعتماد المطلق على التحالف مع الولايات المتحدة.
التعليقات (0)