الخميس 30 أبريل 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
ينطلق هذا المقال من ما تناولته الصحف الأمريكية خصوصا The New York Times من تداعيات للعدوان الصهيوأمريكي، نبدأه بمجموعة من التساؤلات لعل أبرزها: هل أطلق ترمب رصاصة الرحمة على قيادة أمريكيا للعالم؟ وكيف دمرت إدارة ترمب هيبة ومكانة الولايات الأمريكية عالميا عبر اربع خطايا عسكرية وإستراتيجية في حربها المدمرة ضد إيران:الخطيئة الأولى: الأكثر ايلاماً تمثلت في تحويل مضيق هرمز من شريان حياة للاقتصاد العالمي الى سلاح دمار شامل بيد طهران، فحصيفة The New York Times تؤكد ان الحرب ضد إيران جاءت من خلال وهم زرعه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في عقل ترمب بأن الشعب الإيراني سيثور ضد النظام متجاهلا تقارير الاستخبارات الأمريكية التى حذرت عكس ذلك.النتيجة الكارثية كانت هي أن إيران اغلقت مضيق هرمز الذي يمر به 20% من النفط العالمي بتكلفة شبه معدومة، يعتمد على التهديد بمسيرات رخيصة في حين ان أمريكيا تحتاج الى قوة وغزو بري لا تقدر هي وحلفاؤها عليه. هذا العمل الاستراتيجي جعل العالم اليوم هو رهينة للقيود والرسوم الإيرانية.الخطيئة الثانية: تجلت في الهشاشة العسكرية للقوة الأميركية، فأمريكيا استنزفت أكثر من ريع الصواريخ الأمريكية من توما هوك وبطاريات باتريوت باهظة الثمن في اسابيع محدودة الى درجة اجبرت البنتاغون على سحب انظمة باهظة الثمن وذات قدرة دفاعية حساسة من كوريا الجنوبية، والمفارقة المبكية ان الترسانة الأمريكية المليارية استنزفت لإسقاط مسيرات لا تكلف سوى بضعة دولارات. لقد شاهد العالم دولة ميزانيتها ضئيلة تستنزف القوة الأعظم وتتفوق عليها في حرب البقاء والسلطة.الخطيئة الثالثة: فتمثلت في انهيار التحالفات الدولية التي أثبتت تخلي العالم عن واشنطن، فعندما طلب ترمب من حلفائه في اوروبا وآسيا للوقوف معه في فتح مضيق هرمز قوبل بصفعة تجاهل من اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وأوربا الغربية ... الذين باتوا يعتبرون امريكيا شريكة متهوره لا يعتمد عليها، أما في الشرق الأوسط فقد تركت دول الخليج تشعر بالخيانة المريرة والخسائر الاقتصادية الطاحنة بعد ما أوقف ترمب النار فجأة وتركها في مواجهة العاصفة لتشكك هذه العواصم لأول مرة في مدى فهم البيت الابيض مصالح هذه الدول بل وتجاهلها.المسمار الاخير في نعش القيادة الأمريكية هي الخيانة الأخلاقية والتي طالما صدرت للعالم صورة المدافع عن الديمقراطية والكرامة الإنسانية ولكنها ظهرت بوجه مشوه وبشع، فالصحف الأمريكية ومنها نيويورك تايمز انتقدت بشدة التهديدات البغيضة لترمب بمحو الحضارة الإيرانية وتصريحات وزير دفاعه بيت هيغسيت المتعطشة للدماء التي توعدت بعدم إبقاء اية اسرة ولا رحمة واصفة هذا النهج الوحشى بأنه يرتقى الى جرائم حرب والتي تنسف كل مبررات واشنطن الأخلاقية (وتذكرنا هذه التصريحات بتصريحات نتنياهو ويوآف غالانت وزير الدفاع الاسرائيلي ووزراء آخرين بشأن غزة).ففي تقرير لصحيفة The New York Times، تم الكشف عن ما وصفته بـ"الخطيئة الكبرى" التي ارتكبتها الولايات المتحدة خلال صراعها مع إيران، والتي أدت إلى تراجع هيبتها على الساحة الدولية من خلال أربعة أخطاء استراتيجية رئيسية ساهمت في هذا التراجع:أولًا، سوء تقدير قوة إيران ونفوذها الإقليمي، حيث اعتقدت واشنطن أن الضغوط السياسية والاقتصادية ستكون كافية لفرض توازن جديد، لكن الواقع أثبت عكس ذلك.ثانيًا، الاعتماد المفرط على العقوبات دون وجود خطة سياسة واضحة، ما أدى إلى تصعيد التوتر بدل احتوائه.ثالثًا، غياب استراتيجية طويلة المدى، حيث اتسمت القرارات بالتخبط وردود الفعل، بدلًا من رؤية متماسكة لإدارة الصراع.رابعًا، فقدان ثقة الحلفاء، وهو ما انعكس على تراجع الدعم الدولي وتآكل صورة الولايات المتحدة كقوة قائدة.هذه الأخطاء مجتمعة لم تؤثر فقط على مجريات الصراع، بل أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة، وفتحت المجال أمام قوى أخرى لتعزيز نفوذها.في النهاية، يطرح المقال تساؤلًا مهمًا: هل يمكن لواشنطن استعادة هيبتها، أم أن هذه التحولات أصبحت واقعًا جديدًا يصعب تغييره؟لذا يمكن الإشارة في النهاية إلى أربعة أخطاء قلبت الموازين وكسرت الهيبة الأمريكية:الخطأ الأول: سوء تقدير قوة إيران... واشنطن اعتقدت إن الضغط يكفي، لكن النتيجة كانت عكسية!الخطأ الثاني: الاعتماد على العقوبات فقط... بدون خطة سياسية واضحة.الخطأ الثالث: قرارات متخبطة... بلا استراتيجية طويلة المدى.الخطأ الرابع: فقدان ثقة الحلفاء... وتراجع الدعم الدولي بشكل ملحوظ.النتيجة؟ هي: تراجع في النفوذ... وتغير في موازين القوى بالمنطقة.السؤال الأهم الآن: هل تستطيع الولايات المتحدة استعادة هيبتها... أم أن قواعد اللعبة تغيرت للأبد؟في النهاية يمكن القول هل ما يحدث لإيران اليوم حدث في العراق وأفغانستان... ويكشف باستمرار حقيقة الاستراتيجية الأمريكية وسياستها الخارجية عن: سوء تقدير... عقوبات بلا خطة... تخبط في القرارات... وفقدان ثقة الحلفاء.النتيجة؟: تراجع الهيبة الأمريكية وتغير قواعد اللعبة! فهل انتهى النفوذ الأمريكي أم ما زال هناك رجوع؟
تراجع الهيبة الأمريكية وتغير قواعد اللعبة
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)