أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
يحب الإنجليز أن يهزؤوا من الفرنسيين بالقول إن الفرنسيين يهدمون بيتا عتيقا، عن آخره، ليعيدوا بناء بيت جديد، بمواصفات البيت العتيق، على خلاف الإنجليز الذين يبقون على البيت العتيق ويرممونه، وفي ترميمهم إياه، يكتسي جدة.
في 17 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم اشتعلت فرنسا، تحت تأثير المظاهرات، وتوعد الرئيس بمنع التظاهر إلا بشروط، وجرت المظاهرات بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول من دون شغب.
لكن هل تجاوزت فرنسا "محنتها " وهي مقبلة على سلسلة أخرى من المظاهرات؟ أضحى بلد إعلان حقوق الإنسان والمواطن، يخشى حرية التعبير، ومن أدوات التعبير التظاهر. ومصدر الخشية، هو أن التظاهر ينتهي في الغالب، إلى عنف الأمن، وعنف الشارع.
كان هاجس طلبة الأمس هو الانعتاق، أما طلبة اليوم فتغلب عليهم الخشية من العودة إلى عام 1939، كما قال واحد من الطلبة، أي أن تركب فرنسا مركب المغامرة العسكرية. وكان هاجس طلبة الأمس المتعة، وهاجس طلبة اليوم هو ضمان العيش الكريم.
قبل 17 أكتوبر/تشرين الأول كانت الاحتجاجات ذات طبيعة قطاعية تهم التعليم وظروفه، ووقفت التغطية الفرنسية والدولية على مطالب الطلبة والتلاميذ، من تآكل بنيات المؤسسات، والنقص في عدد الأساتذة، وانتقاد مسلسل التوجيه، المعروف بـ "باركوسيب " .
التعليقات (0)