يحتفي الوسط الثقافي المصري بمرور 15 عاماً على رحيل فنان الكاريكاتير أحمد إبراهيم حجازي، من خلال معرض فني شامل يستعرض مسيرته التي امتدت لعقود. يضم المعرض المقام في غاليري خان المغربي تحت عنوان «حجازي.. حكايات لا تنتهي» مجموعة واسعة من الرسوم التي عكست تحولات المجتمع المصري منذ نهاية الخمسينيات.
تعد تجربة حجازي مدرسة فنية متفردة في تاريخ الصحافة المصرية، حيث تميزت خطوطه بشخصية بصرية قوية تجعل من السهل التعرف على أعماله دون الحاجة لرؤية توقيعه. وقد استطاع الفنان الراحل عبر ريشته أن يوثق أدق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، محولاً الكاريكاتير من مجرد وسيلة للضحك إلى أداة للتأريخ الاجتماعي والسياسي.
ولد الفنان الراحل في مدينة طنطا عام 1936، حيث تشكلت وعيه الأول بين أزقة المدينة قبل أن ينتقل إلى القاهرة ليبدأ رحلته المهنية. بدأت شهرته الحقيقية في أواخر الخمسينيات عبر صفحات مجلتي «روز اليوسف» و«صباح الخير»، حيث لاقت رسومه قبولاً واسعاً لدى مختلف طبقات المجتمع المصري.
تميز حجازي طوال مسيرته بانحياز مطلق للفقراء والمهمشين، فكانت ريشته صوتاً يعبر عن همومهم وتطلعاتهم بأسلوب السهل الممتنع. وقد ركز في أعماله على رصد الواقع الاجتماعي، محاولاً طرح تساؤلات عميقة حول الأسباب والنتائج التي أدت إلى تغير أحوال الناس المعيشية.
ابتكر حجازي شخصيات كاريكاتيرية أصبحت بمرور الوقت أيقونات بصرية، لعل أبرزها لوحة «الموناليزا المصرية» التي جسدت الفلاحة بزيها التقليدي. وتعتبر هذه الرسوم اليوم مرجعاً بصرياً يوثق التغيرات التي طرأت على الشخصية المصرية خلال فترات سياسية متباينة من تاريخ البلاد الحديث.
تلاقت رؤى حجازي الفنية مع توجهات العدالة الاجتماعية التي سادت في حقبة الخمسينيات والستينيات، بينما اتخذت أعماله منحى نقدياً حاداً مع بداية السبعينيات. فقد عارضت ريشته سياسات الانفتاح الاقتصادي وما تبعها من آثار سلبية على الطبقات الكادحة، محاولاً تنبيه المسؤولين إلى الأزمات المتلاحقة.
التعليقات (0)