حذر رئيس ديوان المحاسبة الأوروبي، توني ميرفي، من تصاعد خطير في حجم الديون المترتبة على ميزانية الاتحاد الأوروبي، متوقعاً أن تصل إلى حاجز تريليون يورو بحلول نهاية عام 2027. وأشار ميرفي إلى أن هذا الرقم يمثل قفزة هائلة تتجاوز 500% من إجمالي ميزانية التكتل السنوية، مما يضع ضغوطاً مالية غير مسبوقة على المؤسسات الأوروبية.
أوضح ميرفي في تصريحات صحفية أن هذا العبء المالي المتزايد يشبه «قدر الضغط» الذي يوشك على الانفجار، مؤكداً أن هذه الديون تخص الاتحاد كمنظمة دولية وليست مجموع ديون الدول الأعضاء الفردية. وشدد على أن المفوضية الأوروبية باتت مضطرة لتخصيص نحو 8% من ميزانيتها السباعية المقبلة للفترة ما بين 2028 و2034 لغرض سداد هذه الالتزامات فقط.
تعود الجذور الأساسية لهذه الأزمة المالية إلى صندوق التعافي الذي أطلقه الاتحاد بعد جائحة كوفيد-19 تحت مسمى «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي». هذا الصندوق، الذي بلغت قيمته 750 مليار يورو، تم تمويله عبر إصدار سندات وقروض مشتركة كان الهدف منها تحفيز الاقتصاد الأوروبي وضمان انطلاقته بعد الركود الذي خلفته الجائحة.
كشفت البيانات المالية عن قفزة مهولة في الديون، حيث كانت تبلغ 52.1 مليار يورو فقط في عام 2019، لتصل إلى نحو 738.9 مليار يورو بنهاية عام 2025. ومع استمرار الاقتراض لتمويل الاحتياجات العسكرية الجديدة ودعم الميزانيات، يرى الخبراء أن الوصول إلى تريليون يورو أصبح سيناريو واقعياً جداً بل وقد يكون متفائلاً.
وجه كبير المدققين الأوروبيين رسالة تحذيرية للدول الأعضاء، مفادها أن المنح التي تتلقاها من الصناديق الأوروبية ليست «أموالاً مجانية» كما قد يبدو للبعض. وأكد أن هذه المبالغ سيتم استردادها لاحقاً من خلال زيادة المساهمات الوطنية في ميزانية الاتحاد، مما يعني أعباءً ضريبية إضافية على المدى الطويل.
تضع هذه الأرقام ميزانية الاتحاد لعام 2026، والمقدرة بنحو 192.7 مليار يورو، في موقف حرج للغاية أمام حجم الديون المتراكمة. فمن الناحية الحسابية، يمثل تجاوز الدين للميزانية بخمسة أضعاف تحدياً اقتصادياً جسيماً قد يؤثر على التصنيف الائتماني وقدرة التكتل على تمويل مشاريع مستقبلية.
التعليقات (0)