الدوحة- لم يتفق مطورون وخبراء تقنيون على تقديم رؤية موحدة تجاه منتجات الذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية الناشئة؛ إذ انقسمت الرؤى بين من يرى في الطفرة التقنية الراهنة ثورة جذرية تُعيد كتابة قواعد السوق وتُسقط الحواجز الجغرافية التقليدية، ومن يتعامل معها بوصفها أداة ذات كفاءة مكملة تعجز عن تبديل القواعد الكلاسيكية وبناء الشركات المستدامة.
وتركز جوهر التباين في المفارقة بين "سهولة بناء المنتجات" و"صعوبة تأسيس الشركات واستمرارها"؛ فبينما ذهب اتجاه إلى أن الذكاء الاصطناعي أرسى ديمقراطية غير مسبوقة تتيح لأي شخص إطلاق حلول معقدة في غضون ساعات؛ حذر اتجاه مقابل من الإفراط في التفاؤل، مؤكدا أن التكنولوجيا تحولت إلى عامل يزيد رداءة المشاريع غير المجدية ويغرق السوق في ضجيج من النماذج العشوائية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان "جذب صناعات المستقبل الرقمية الناشئة"، عُقدت ضمن فعاليات النسخة التاسعة من "منتدى الاستثمار العالمي"، الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بتنظيم مشترك بين دولة قطر ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).
وانصبت مداولات الجلسة على التحولات العميقة التي تفرضها الاستثمارات الرقمية على حركة التجارة الدولية وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود؛ حيث أكدت المداخلات أن الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية والذكاء الاصطناعي بات يشكل أكبر قطاع استثماري إستراتيجي في العالم وفق مؤشرات تقارير أونكتاد، مستحوذا مع القطاعات الحيوية الصاعدة على نحو نصف الاستثمارات العالمية الجديدة.
تكشف التحولات التكنولوجية المتسارعة عن تصدع تدريجي في القوالب الكلاسيكية التي هيمنت على قطاع التكنولوجيا لعقود طويلة؛ إذ لم تعد المراكز التقليدية في الغرب قادرة وحدها على احتكار بيئات الابتكار، بالتوازي مع تراجع الصورة النمطية التي تحصر ريادة الأعمال في فئات الشباب وحديثي التخرج من التخصصات البرمجية الصرفة.
وأوضح البروفيسور وين جونغ لي نائب الرئيس لشؤون المواهب والإستراتيجية الدولية وأستاذ كرسي الهندسة الطبية الحيوية في جامعة سيتي في هونغ كونغ، أن الفرضية السابقة التي كانت تجزم بحتمية الوجود الجغرافي داخل "وادي السيليكون" في كاليفورنيا -بالقرب من جامعات ستانفورد وبيركلي للاستفادة من وفرة رؤوس الأموال والمواهب التقنية الضخمة، أو في شنتشن الصينية للاستفادة من السيولة والقدرات التصنيعية- باتت فرضية متراجعة.
التعليقات (0)