حقق الطفل الأسترالي بليك ماكنزي، البالغ من العمر 12 عاماً، إنجازاً أدبياً لافتاً بفوزه بجائزة فئة الشباب في مسابقة الشعر الوطنية لعام 2026. وجاء هذا التتويج عن قصيدته التي حملت عنوان «عزيزي تشات جي بي تي»، والتي قدم فيها رؤية نقدية عميقة حول تغلغل التكنولوجيا في مفاصل الحياة اليومية. وقد استضافت دار أوبرا سيدني العريقة الحفل الختامي للمسابقة، حيث أُعلنت النتائج وسط حضور جماهيري واسع.
تناول ماكنزي في عمله الشعري التأثيرات السلبية للذكاء الاصطناعي على طبيعة العلاقات الإنسانية والشعور المتزايد بالوحدة رغم التواصل الرقمي المستمر. وانتقد الطالب في الصف السادس بمدينة نيوكاسل الاعتماد المتزايد على تطبيقات المحادثة الآلية كبديل للقراءة الجادة والتفكير المستقل. وأشارت مصادر إلى أن القصيدة لفتت الأنظار لقدرتها على محاكاة هواجس الجيل الجديد تجاه التقنيات الحديثة.
انطلقت المسابقة التي تنظمها مؤسسة «Word Travels» منذ أكثر من عقدين، وتهدف إلى تعزيز فنون الأداء الشعري والأدب بين مختلف الفئات العمرية. وشهدت نسخة هذا العام منافسة محتدمة عبر 65 جولة تصفيات شملت 60 مدينة وبلدة في أنحاء أستراليا. وقد تأهل للمرحلة النهائية 16 متسابقاً فقط، تنافسوا على المسرح الكبير في سيدني لنيل الألقاب الأولى.
اعتمدت آلية اختيار الفائزين على لجنة تحكيم تشكلت من أفراد الجمهور الذين جرى اختيارهم بشكل عشوائي لضمان التفاعل المباشر مع النصوص. وتقاسم ماكنزي حزمة جوائز مالية وعينية بلغت قيمتها الإجمالية 20 ألف دولار أسترالي مع الفائز بفئة الكبار. وقد نال العمل إشادة واسعة لجرأته في طرح قضايا تقنية معقدة بأسلوب أدبي مبسط ومؤثر.
استعرض ماكنزي خلال 90 ثانية من الإلقاء الفجوة الكبيرة بين قدرة الروبوتات على التفاعل اللحظي وعجزها التام عن تعويض الصداقة البشرية الحقيقية. وحذر في أبياته من أن تصميم هذه الأنظمة يهدف إلى خلق نوع من الإدمان الرقمي لدى المستخدمين. وطرح تساؤلاً جوهرياً حول سبب استمرار الشعور بالعزلة رغم وجود «صديق رقمي» لا يغيب أبداً ولا يعارض مستخدمه.
استلهم الطفل فكرة قصيدته من ملاحظاته الشخصية لزملائه في المدرسة الذين باتوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتلخيص الكتب بدلاً من قراءتها. وأعرب عن قلقه من ضياع فرصة التعلم الحقيقي والنمو الفكري بسبب هذه الأدوات التي توفر حلولاً سهلة وسريعة. كما تطرق في نصه إلى التكلفة البيئية لهذه التقنيات، مشيراً إلى استهلاك كميات ضخمة من المياه في مراكز البيانات.
التعليقات (0)