ماذا لو امتلك العلماء آلة زمن تعيدهم إلى طفولة الكون، حين لم تكن المجرات قد تشكلت بعد، وكانت سحب الغاز تملأ الفضاء وتحجب ضوء النجوم الأولى؟
هذا ما اقترب منه فريق دولي من الباحثين، بعدما استخدم أحد أقوى الحواسيب العملاقة في العالم لإعادة بناء أول ملياري سنة من تاريخ الكون، في محاكاة غير مسبوقة تجمع بين اتساع المشهد ودقة التفاصيل.
أطلق العلماء على المشروع اسم "لومينا" (Lumina)، وهي كلمة لاتينية تعني "الأضواء". وأعلن نتائجه مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع نشر الدراسة في دورية "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية" يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وتغطي المحاكاة منطقة كونية يبلغ طول ضلعها نحو 1600 سنة ضوئية، وتتابع حركة المادة العادية والمادة المظلمة والغاز والإشعاع، منذ نحو 45 مليون سنة بعد الانفجار العظيم.
والهدف ليس إنتاج فيلم جميل عن الماضي، بل اختبار النظريات التي تفسر كيف وُلدت النجوم والمجرات، وكيف تحول الكون من فضاء معتم إلى عالم يستطيع الضوء الانتشار فيه.
بعد نحو 380 ألف سنة من الانفجار العظيم، برد الكون بما يكفي لتتحد الإلكترونات مع أنوية الذرات، فتشكل غاز الهيدروجين المتعادل. ومع غياب النجوم، دخل الكون مرحلة تُعرف باسم "العصور المظلمة".
التعليقات (0)