تكشف أزمة معبر "كرم أبو سالم" الوحيد الذي يوصل غزة بالعالم الخارجي، كيف يمكن لأي اضطراب في حركة التجارة أن يتحول سريعا إلى أزمة غذاء في قطاع غزة، الذي يعتمد على الواردات لتلبية احتياجاته الأساسية، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وتدهور القدرة الشرائية للسكان.
فخلال أسبوع واحد في منتصف أكتوبر الجاري، تراجعت شاحنات المواد التموينية والأغذية الواصلة إلى القطاع بنسبة 46%، من 641 شاحنة إلى 346 شاحنة.
ولا تعكس هذه الأرقام مجرد انخفاض في حركة النقل وإنما تكشف هشاشة منظومة الإمداد الغذائي في غزة، حيث تسيطر سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المعبر التجاري الوحيد، وتخضع حركة البضائع لإجراءات وموافقات تحد من انتظام دخولها وكمياتها.
المشكلة أن السوق لم تعد تملك بدائل كافية لتعويض النقص. فقد تضرر القطاع الزراعي بشدة وتقلصت المساحات المتاحة للإنتاج، بينما فقدت قطاعات واسعة من السكان مصادر دخلها.
وبذلك، يؤدي تأخر الشاحنات إلى تقليص المعروض ثم زيادة الضغط على الأسعار، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على شراء احتياجاتها.
وتوضح أزمة إغلاق المعبر وفتحه جزئيا لأحد عشر يوما أن إعادة فتحه لا تعني بالضرورة انتهاء النقص، فالمعيار الحقيقي ليس عودة حركة الشاحنات فقط وإنما دخول السلع الأساسية بالكميات المطلوبة.
التعليقات (0)