أعلنت الحكومة العراقية عن خطوة استراتيجية تتمثل في تسليم مجموعة مقاتلين أيزيديين، المعروفين بـ'وحدات حماية سنجار'، لسلاحهم اليوم الإثنين تمهيداً لانضمامهم إلى صفوف القوات الرسمية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون الأمني بين بغداد وأنقرة، وتهدف إلى إنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة في المناطق الشمالية.
تأسست وحدات حماية سنجار قبل أكثر من عقد من الزمن، وتتكون بشكل أساسي من مقاتلين من الأقلية الأيزيدية الذين شاركوا بفاعلية في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة حتى هزيمته عام 2017. وترتبط هذه الوحدات بعلاقات مع حزب العمال الكردستاني، الذي يخوض حالياً مسارات تفاوضية معقدة بعد إعلانه حل نفسه العام الماضي لإنهاء نزاع مسلح استمر لعقود طويلة.
أكد المتحدث العسكري باسم الحكومة العراقية، صباح النعمان، في بيان رسمي أن مراسم فك الارتباط العسكري لهذه الوحدات ودمجها في الأجهزة الأمنية الاتحادية ستبدأ اليوم. وأوضح النعمان أن هذه العملية تشمل نقل المسؤولية الأمنية الكاملة في منطقة جبل سنجار إلى سلطة الحكومة المركزية في بغداد بشكل مباشر.
تندرج هذه التحركات ضمن المنهجية التي تتبعها الحكومة العراقية لضبط السلاح وحصره في يد المؤسسات الرسمية فقط، ومنع نشاط أي مجموعات خارج نطاق القانون. وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى تأسيس مرحلة جديدة من الاستقرار الأمني في قضاء سنجار، وضمان سيادة الدولة على كافة أراضيها.
في سياق متصل، أعلن حزب العمال الكردستاني عن سحب مقاتليه من الأراضي التركية ومن أربع قواعد رئيسية في شمال العراق، وهي المناطق التي شهدت تواجداً عسكرياً تركياً مكثفاً على مدار ربع قرن. وتتزامن هذه الانسحابات مع توجهات إقليمية لتهدئة الأوضاع الحدودية وتفكيك بؤر التوتر المسلح في المنطقة.
كشفت السلطات التركية الشهر الماضي عن نيتها تسليم قاعدة بعشيقة العسكرية، الواقعة قرب مدينة الموصل، إلى القوات العراقية بشكل تدريجي. ورغم عدم تحديد جدول زمني دقيق لعملية التسليم، إلا أن هذه الخطوة تعكس تحسناً ملحوظاً في التنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين العراقي والتركي.
التعليقات (0)