هل بدأ السحر ينقلب على الساحر في إسرائيل؟ وهل يمكن أن تتحول الحروب التي اعتقد بنيامين نتنياهو أنها ستضمن بقاءه السياسي إلى أحد أسباب نهايته؟ أم أن الرجل الذي أتقن تحويل الأزمات إلى فرص للنجاة ما زال قادراً على استخدام الخوف من حرب جديدة لإعادة ترتيب المشهد الإسرائيلي، حتى لو لم تمنحه صناديق الاقتراع أغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة المقبلة؟
تلك أسئلة تتجاوز مصير نتنياهو الشخصي، لتلامس أزمة أعمق في نظام سياسي اعتاد التعامل مع القوة العسكرية بديلاً عن السياسة، ومع التفوق الأمني ضمانة دائمة للاستقرار. لكن السنوات الأخيرة كشفت أن الحروب المتواصلة لم تنتج الأمن الموعود، بل عمّقت مأزق إسرائيل الداخلي، ووسّعت دائرة الصراع مع الفلسطينيين وفي المنطقة.
وتأتي الانتخابات المقررة يوم غد الثلاثاء السابع والعشرين من أكتوبر وسط ثلاثة تطورات متداخلة: تصدع صورة نتنياهو بوصفه «السيد أمن»، واحتدام الصراع داخل المعسكر الصهيوني حول تعريف المصلحة الأمنية، ومحاولة دونالد ترامب التأثير في مستقبل الحكم الإسرائيلي بما يخدم حساباته الإقليمية، ولا سيما تجاه إيران.
انتخابات قد لا تنتج حكومة
تكمن إحدى فرص نتنياهو في احتمال عجز خصومه عن الاتفاق على حكومة بديلة. وقد يصبح استمرار حكومة تصريف الأعمال، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة، خياراً أقل سوءاً بالنسبة إليه من انتقال السلطة إلى منافسيه.
والأخطر أن احتمال التصعيد العسكري قد يتحول إلى أداة للتأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، لا مجرد وسيلة لاستمالة الناخبين قبلها.
التعليقات (0)