سياسي وبرلماني أردني، شغل عدة وزارات منها الداخلية، والزراعة.
ربما لا يعرف كثيرون أن الأردن استطاع، على امتداد عمر الدولة، بل وقبل قيامها، أن يحول الاختلافات الإثنية والعرقية والدينية والمذهبية إلى حالة وطنية جامعة. فالأردن، في هذا المجال، نموذج يُحتذى به؛ إذ انصهرت مكوناته الاجتماعية، من عرب وأكراد وأرمن وشركس وشيشان، وذوي الأصول الأردنية والفلسطينية، ومسلمين ومسيحيين، في إطار نسيج وطني واحد، يستند إلى الهوية العربية الجامعة، ويقوم على الاعتراف بالتنوع واحترامه، لا على إلغائه أو التنكر له.
وفي الأردن، يتمتع الجميع بالمواطنة الكاملة، وتقوم العلاقات بين الناس، في جوهرها، على الانتماء إلى وطن واحد، تجمع أبناءه منظومة من القيم والعادات والتقاليد المشتركة.
والكرك، على وجه الخصوص، حالة أردنية متميزة، تختصر هذا المعنى بأجلى صوره. فهي مدينة عريقة، عاش فيها المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب، في بيئة اجتماعية وثقافية نقية، قوامها الوئام والتكامل، على نحو قل مثيله.
إن الأردن يمتلك أجهزة أمنية قادرة على حماية أمنه واستقراره، ولكن الأمن، بمعناه الشامل، لا يتحقق بالأجهزة والإجراءات وحدها. نحن بحاجة إلى إحياء منظومتنا الأخلاقية والقيمية، وتعزيز مفهوم المواطنة المتساوية، وترسيخ احترام الأديان والأعراق والأصول، وإعادة الاعتبار إلى التربية الوطنية التي تجعل من الاختلاف مصدر غنى للمجتمع، لا مدخلا إلى التناحر والانقسام
وفي الكرك، نشأت أحلاف عشائرية قد يضم الحلف الواحد منها عشائر مسلمة ومسيحية، من دون أن تكون الهوية الدينية أساسا لتشكيل هذه الأحلاف أو معيارا للانتماء إليها. فقد احترمت الاصطفافات الاجتماعية في الكرك الدين، وعظمت قيمه السامية، وجعلت منه عامل جمع ووئام، لا سببا للفرقة والانقسام.
التعليقات (0)